مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

العملية ذلك اننا صرنا واسطة الاتصال الوحيد عن طريق النافذة بين برغش وبين اتباعه في الخارج. وحين حاصر العسكر بيت مرغش كان معه في البيت عدد كبير من الرؤساء فاعتقلوا معه ولم يكن مقامهم في الدار مريحا لانعدام حرية الحركة داخل الدار لسبب وجود موجة في داخله وكان علينا ان ننقل رسائلهم إلى اتباعهم وأهليهم. وكان علينا الآن أن نغير خططنا كافة تبعا لتغير معطيات الموقف ولذا فقد تقرر ان يجتمع أنصار برغش في مقاطعة مرسيليا قرب العاصمة، وهي مزرعة تعود إلى ابنتي أخي خالد، حيث يتحصنون هناك.

ولم تكن الفكرة سيئة ذلك لأن مرسيليا يمكن ان تحول بسهولة إلى قلعة حصينة تضم بضع مئات من الرجال يمكنهم الصمود فيها والدفاع عنها امدا طويلا، ومن هذا المركز الجديد يمكن للحركة ان تتسرب إلى كل انحاء الجزيرة ومن ثم تطبق على العاصمة من جميع نواحيها وعلى هذا الأساس بدأنا ننقل السلاح والعتاد والمؤن إلى هذه البقعة بجهد دؤوب استغرق كل قوانا ولكنه انتهى بنجاح تام.

ولم يفكر احدنا بأن يكون للثورة حساب خاص، بل كان كل منا يصرف من موارده الخاصة ما تقتضيه الثورة من نفقات السلاح والعتاد والجنود والمؤن ولما تم نقل جميع الأشياء إلى مقر الحركة الجديد في مرسيليا اجتمعنا نقدح زناد افكارنا في سبيل ضرب ضربتنا النهائية. وقد انتهى بنا القرار إلى وجوب اطلاق سراح برغش من أسره أولا ونقله إلى مركز الحركة للاشراف بنفسه على قيادتها. ومع تقديرنا للخطر الكبير المترتب على مثل العمل، فان الخوف لم يكن يعرف طريقه إلى قلوبنا المندفعة ولذلك وضعنا خطتنا لهذا الغرض وبدأنا بتنفيذها فورا

فقي

أمسة لا

ينمحي ذكراها من ذهني أبد الدهر، تركت وخولة بيتنا يتبعنا رهط من النساء، وفي الشارع التقينا حسب خطة مرسومة بأبني أخي ومعهما حاشية من النساء أيضاً، وتوجه الركب إلى بيت برغش وما ان وصلنا عتبة الدار حتى حدث ما كنا نتوقعه فقد منعنا الجند المحيط بالدار من الولوج اليها وأمرنا بالعودة دون أن يعرف هوياتنا. وكان لا بد لنجاح خطتنا من التصرف بجرأة واقدام، لذلك صحت بأختي خولة خولة دعينا نذهب إلى ضابط الحرس

-997 -