مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

و تخبره بهوياتنا وسيدعنا ندخل ولا شك، وكانت هذه الفكرة – مجرد الفكرة بحد ذاتها ـ تعتبر خروجا على العرف والتقاليد، لكن دقة الموقف لم تكن تسمح بالتردد والاحجام وخطورة المهمة تبرر كل وسيلة وان خالفت اللياقة الاصول. وذهبت وخولة ودخلنا على الضباط في مقرهم، وفي لهجة صارمة ومؤثرة عرفناهم بهوياتنا وسألناهم كيف يبيحون لجنودهم أن يمنعونا من دخول بيت أخينا. وقد فتحت الدهشة عيونهم وعقدت المفاجأة السنتهم فلما نفذت كلماتنا إلى أدمغتهم وادركوا معناها اقبلوا الينا بجميل الاعتذار ويتوسلون بطلب الصفح

والغفران منا

ولقد سمحوا لنا بزيارة قصيرة واذنوا للموكب بالدخول وقد احسست بالخجل في نفسي وأنا استغل طيبة هؤلاء القوم في سبيل غاية اجرامية سيدفعون هم ثمنها عقابا صارما اذا ما انكشف أمرها

سمح

وقد وجدنا برغش وأخته موجة في أشد حالات الذعر والاضطراب، فقد ابصرا في النافذة وصول موكبنا وشهدا موقفنا مع الحرس وخشيا ان تفشل جهودنا في الحصول على اذن بالدخول فننكص على أعقابنا ونتركهما لمصير هما. وكان قد لنا بزيارة قصيرة جدا وكنا نرجو ان نوفق بالخروج بأخينا الأسير من الدار كما وفقنا بالدخول اليها. الا أن دون خروجه مخاطر وأهوال. فمن المستحيل أن يخرج برغش من القصر علانية فهناك اوامر صريحة بمنعه و باطلاق النار على كل من يحاول ان يخرق الحصار أو يخرج من الدار قسرا، ولا سبيل لنجاته الا بالتنكر بملابس النساء. لكن المشكلة العويصة التي برزت أمامنا هي ان برغش بكبريائه ورجولته أبى ان يرتدي ملابس النساء ويهرب بها. وكان الموقف صعبا وخطيرا، ويزيد من خطورته قصر فسحة الوقت الممنوحة لنا واحتمال وصول خبر دخولنا إلى الجهات العليا فتأمر بمداهمتنا أو اتخاذ أي اجراء مشدد آخر يعرقل تنفيذ خطتنا، وكنا في وضعنا ذلك كمن يقف على فوهة بركان لا يدري متى ينفجر

فيبتلعه

و بعد جهد كبير رضخ برغش المطلبنا وسمح لنا أن نضع عليه عباءة سوداء