مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

على أن نترك عينيه دون غطاء وهكذا فعلنا مع الصغير عبد العزيز أيضاً ووضعنا برغش وهو بكامل سلاحه - بين اطول امرأتين في الموكب لنخفي طوله الفارع واتجهنا نحو الباب نتهادى ونتجاذب أطراف الحديث متظاهرين بالانشراح والحبور في حين كنا في الواقع نرتجف خوفا وقلقا خشية ان يشك الجنود فينا فينكشف أمرنا وتكون الواقعة السوداء والموت الزوام ولكن الجنود افسحوا المجال لنا بالاكرام اللائق لنا ومررنا ويا للحمد سالمين ونحن لا نصدف اننا اجتزنا هذه الأزمة و نجونا من هذه الشدة

وكنا قد كتبنا بخطتنا إلى بعض الرؤساء وطلبنا اليهم ان ينتظرونا واتباعهم في وقت معين ومكان معين خارج المدينة، فاذا لم نصل اليهم في ذلك الوقت والمكان فمعنى ذلك تأخير تنفيذ الخطة وعليهم ان ينتظروا منا تعليمات جديدة. وكان المكان بعيدا عن المدينة ويقع في مزرعة كثيفة نعبر للوصول اليها مزارع الحنطة والشعير لذلك كان علينا ان نسرع في سيرنا وان نحث الخطى إلى ذلك المكان البعيد قبل فوات الوقت المحدود. وقد سرنا بداخل المدينة سيرا طبيعيا ولكننا ما ان وصلنا ضواحيها حتى اطلقنا سيقاننا الرقيقة بأحذيتها المطرزة بالذهب والفضة نسابق بها الريح ونقفز ونتعثر بها وسط ذلك الظلام فوق الحفر والحواجز وحقول القمح وسواقي المياه … وهكذا سرنا حثيثا حتى أخبرنا الخدم بوصولنا إلى المكان المقصود وكان علينا نحن الفتيات ان نحتشم قليلا. ثم سمعنا سعالا خفيفا كان هو الاشارة المتفق عليها ثم علا صوت بالسؤال: صاحب السمو؟ فأجابه برغش بالايجاب فارتفعت الهتافات «الحمد لله» … الحمد لله» وهكذا وصلنا هدفنا سالمين

وكان برغش طيلة الطريق متوتر الاعصاب ظاهر الهياج والانفعال ولم ينبس بكلمة أبدا ولكننا ما ان صرنا بين اتباعه حتى خلع واخوه الصغير عبد العزيز لباس التنكر واذ كان عليهما ان يواصلا السير ويصلا مرسيليا في نفس تلك الليلة فقد ودعانا مسرعين واختفيا وانصارهم عنا في جنح الظلام الدامس.

وظللنا فترة من الوقت وحيدين في ذلك القفر المظلم ننظر خلف الاشباح

268 -