مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الراحلة بمزيج من الرهبة والاشفاق وقد انهك التعب اجسامنا وهد قوانا ولكن الليل كان قد تقدم بنا وآن لنا ان نعود إلى بيوتنا، وكانت رحلة العودة هادئة بطيئة صامتة يتخللها الخوف من الظلام السائد الآن والفزع مما سيأتي به ضوء النهار، حتى

اذا دخلنا المدينة تفرقنا جماعات صغيرة ووصلنا إلى بيوتنا عن طرق مختلفة ولم يكن لنا طبعاً إلى النوم من سبيل ولم يطرق اجفاننا البتة على شدة حاجتنا اليه ليخفف عن اعصابنا المشدودة توترها ويعيد إلى اجسامنا المتعبة راحتها و ينسينا القلق وسوء الافكار.

وأفراح.

وفي غمرة الوحدة والهدوء في غرفنا بدأنا نتمثل ونستعيد شريط الاحداث المرعب ثم تنتقل بنا الافكار إلى ما سيأتي به الغد من كوارث وشرور أو بشائر وبدأت متاعب الساعات الأخيرة تفعل فعلها في اجسامنا ونفوسنا فاذا كنا نستطيع إلى حد ما ان نحتمل القلق الفكري والتوتر العصبي فان اجسادنا المترفة لا تستطيع ان تتحمل ذلك التعب الجسمي التي حفل بها هذا المساء، لهذا ونتيجة الخوف والأرق والأعياء بدأ انيننا يتعالى وانخرط بعضنا بالبكاء من شدة الاوجاع، في حين اغمي على البعض الآخر منا من شدة التعب والارهاق. وكانت فوق هذا افكارنا السود وضمائرنا المثقلة بالاثم تتخيل صوت حوافر الخيل أو صليل السلاح في كل صوت أو نأمة وتتصور في كل حركة جنود الحكومة يقتحمون علينا دورنا ليأخذونا إلى حيث تلقى الجزاء العادل على ما صنعت أيدينا من سوء. وهكذا قضينا الليل الطويل بالقلق والأرق ولا عزاء لنا الا اننا اتممنا أصعب اهدافنا ووهبنا أعز أصدقائنا الحرية والسلامة

وارتفع آذان الفجر وصليت صلاة الفجر مع خولة في غرفتها وكانت عادتنا أن تصلي كل منا في غرفتها. ولأننا لا ندري ما سيطلع علينا به النهار فقد ودعت خولة وودعتي. وقد صدق حدسنا، فما حلت الساعة السابعة حتى جاءتنا الرسل بأسوأ الأخبار:

فقد علمت الحكومة بكل ما حدث اثناء الليل. فان احد الجنود البلوش الحراس على بيت برغش قد تعرف عليه عند خروجه رغم تنكره، وقد منعه

-179 -