مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤ولاوه واخلاصه للمرحوم أبي أن يفضح ابنه ويشهر ببناته. فلم يخبر الحكومة بذلك خاصة وانه اعتقد ان قصد برغش من مغادرة الدار هو الفرار من زنجبار والابتعاد عن المشاكل والأخطار.
وقد روى الريفيون القادمون ببضائعهم إلى السوق في الصباح انهم شاهدوا جموعا كبيرة من العرب المسلحين تتجه نحو مرسيليا مسرعة فربط الناس بين هذه الأخبار وأخبار المؤامرة المنتظرة على سبيل الظن لا اليقين
وعند هذا الحد وجد الجندي البلوشي ان من واجبه الآن اخبار الحكومة بما يعرف عن هروب برغش. وقد اهتمت الحكومة بأخباره ولما سئل بالتحقيق عن أسباب تأخره في الادلاء بمعلوماته ولماذا لم يتخذ ما يلزم من الاجراء ضد قافلة النساء أجاب انه يفضل أن يموت الف مرة على أن يتسبب في أقل أذى لبنات السيد سعيد ولا أدري ما حدث لهذا الجندي الوفي النبيل الذي أوقعه سوء أعمالنا في صراع بين ضميره وواجبه.
واذ وصلت الأمور إلى هذا المنعطف الخطر فلم يبق للحكومة بد من أن تضع
من
وفي الحال حدا حاسما لهذه الثورة السافرة. ولذلك فقد ارسلت بضع آلاف جنودها إلى مرسيليا لقمع الثورة وتأديب الثائرين وقد كنا نحن الثوار قد خططنا لحركتنا على أساس المباغتة أو المناوشات الطفيفة ولم تخطر في حسباننا المجابهة الواسعة مع قوات الحكومة في ميدان القتال. لذلك فما أن وصل جيش الحكومة إلى مرسيليا حتى فتحت مدافعه النار على ذلك المكان البديع فدكت قصره دكا ثم اشتبك جنوده مع رفاقنا بمعركة ضارية سقط فيها منا مئات الضحايا، وقد فر من فر من رفاقنا واستسلم الباقون لقوة الحكومة.
وقبل ان تصلنا أخبار المعركة بالهزيمة كنا نظن ان برغش في مرسيليا ولكن اخته موجة اخبرتنا انه عاد مدحورا مهزوما ودخل بيته خلسة وانه يمتنع عن رؤية كل احد. وقد علمنا انه على معاودة الكفاح حتى النهاية. رغم انه لم مصمم يبق إلى جانبه غير اخيه عبد العزيز الذي أبدى رغم صغر سنه احسن ضروب الشجاعة والاقدام وغير نفر قليل من انصاره القدامى امتلأ بهم داره، وكان يأمل
- 270 -