مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

أن يستطيع بهم أن ينفذ خطته التي فشل في انجاحها حين كانت تحت امره عشرات أضعاف عدد هولاء … ومع .... ومع الأسف وعلى الرغم من خسائرنا في المال والرجال والأملاك والعبيد ورغم نفرة اخوتنا واقاربنا وكل أهلينا منا فقد أعمانا الحماس والتعصب عن رؤية وقائع الامور وعن تصور الفشل الذريع الذي سننتهي اليه خطط برغش.

وقد شاع بين الناس خبر عودة برغش ومن الطبيعي ان يظن الجميع انه ينوي الاستسلام إلى أخيه السلطان رغم ان هذه الفكرة لم تخطر لبرغش على بال. وقد أراد ماجد نفسه ان يحفظ لأخيه كرامته ويسهل عليه امر الاستسلام فبدلا من أن يرسل اليه الجنود لاعتقاله أوفد اليه سعود ابن أخينا الأكبر هلال ومعه رسالة بالوعد بالعفو والغفران ونسيان ما حدث شريطة أن يتعهد برغش بالاقلاع عن مثل هذه الأعمال مستقبلا. وكان سعود رجلا محترما ووديعا محبا للخير، وكان أكبر من برغش سنا، فذهب بنفسه ودون حرس او جند إلى بيت برغش تدليلا على حسن نية السلطان وسلامة قلبه لكن برغش رفض السماح له بدخول الدار وطلب اليه ان يقول رسالته من الشارع، ولكن سعود رفض ذلك طبعا وأصر على الدخول وبعد طول انتظار فتح الباب مواربا بما يكفي لمرور سعود بعسر ومشقة، وما ان صار في صحن الدار حتى وجد نفسه مضطراً إلى ان يتسلق السلم إلى الطابق الثاني حيث حيث كان برغش واخته. وأقول (يتسلق، وأنا أعنيها حرفيا فقد كان السلم مسدودا بأنواع الحواجز والعراقيل والطريقة الوحيدة للصعود هي أن يتسلق درابزين السلم وما أنهى هذه المشقة حتى كان عليه أن يزحف إلى غرفة برغش من خلال باب صغير بعد أن رفعت من خلفه الصناديق الثقيلة. ولكن نفس برغش المغرورة لم تكتفي بهذه الاهانة الجسيمة لابن أخيه ومبعوث السلطان بل زاد عليها رفضه التام لعروض السلطان السخية. وتجاه هذا العناد والرفض لم يجد ماجد بدا من استعمال العنف والقوة ضد برغش وبنفس التصميم الذي أراد أن يتجنبها به وبذل في ذلك الكثير من الصبر

والانتظار.

- 271 -