مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦وقد نصحه القنصل البريطاني بوجوب وضع حد نهائي لهذه الاضطرابات التي طال أمدها واتسع مداها ووعده بتقديم المساعدة له في هذا السبيل والوقوف إلى جانبه حتى النهاية. وصدف أن كان في الميناء سفينة حربية بريطانية صغيرة فتم الاتفاق أن يتحول مرساها إلى قرب بيت برغش لتقوم بانزال قوة من مشاة البحرية إلى البر للزحف على البيت فاذا لم تؤد هذه الاجراءات إلى استسلام
برغش فعند ذلك تبدأ مدافع السفينة بالقصف الحقيقي لبيت برغش.
وقد استيقظت صبيحة ذلك اليوم وذهبت إلى غرفة خولة لأحبيها تحية الصباح، وكانت غرفها تطل على البحر، فوجدتها في أشد حالات الاضطراب والهلع، وما رأتني حتى بدأت تلومني وتعنفني لغيابي، ثم شرحت لي الوضع واستطعنا من نافذة غرفها ان نرى الزورق البريطاني وبحارته. ولم يكن في الخطر الحال شك هذه المرة. كما لم يكن عندي شك ان السبب هذه المرة هو عناد برغش العقيم، ولو انه رضخ لمساعي أخيه السلطان لجنب الجميع احداثا دامية جديدة لا يمكن ان تعود عليه بالنفع. ولما شرحت رأيي هذا الخولة انهالت علي لوما وتقريعا واتهاما بأنني لم أكن مع القضية في حقيقة
نفسي
على
وأعماق قلبي ولقد أذهلني ما سمعته من خولة فأجبتها بحدة وانفعال، وما الذي كان يجب أن افعله لأبرهن على صدق ولائي للثورة؟ ألم أضحي ينفسي وأحملها على المكاره؟، ألم أضحي بمالي وثروتي هل تأخرت في أداء ما طلب إلى أداوه. وهل ضاعت كل هذه التضحيات وانمحت واصبحت الآن في موضع الاتهام والظنون لمجرد اني في ميزان العقل والمنطق لم أعد أرى نفعا في الاستمرار بهذا العمل الطائش؟» وقد آلمني هذا الاتهام، ولعلني لم أكن لاكترث له لو جاءني من شخص آخر غير حبيبتي خولة. التي في سبيل حبها وارضائها اقدمت على ما أقدمت عليه
وفي اثناء حديثنا هذا بدأ البحارة باطلاق نار بنادقهم بغزارة وتصميم على بيت برغش، وقد اخترق الرصاص نوافذ البيت وكادت واحدة منها ان تصيب
-