مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

برغش نفسه لذا فقد انسحب واخته واخوه عبد العزيز إلى القسم الخلفي من الدار

ابتغاء السلامة والنجاة.

وما ان سمعت خولة اصوات الرصاص حتى تشنجت أعصابها وانهمرت دموعها وانهالت تلعن وتشتم ما جدا وحكومته والانكليز الواحد بعد الآخر بصورة شنيعة في حين انتشر الرعب والفزع بين أهل الدار جميعها صغارا وكبارا سادة وخدما، فدار نا تقع خلف دار برغش مباشرة فنحن اذن معرضون لهذا الرصاص في النهاية ومعرضون للدمار اذا ما بدأت المدافع قصفها وقد فقدنا في غمرة الهلع والرعب الرشد والاتزان ولم ندر ما نصنع بأنفسنا وإلى اين نذهب. فكنا نهيم في أرجاء الدار كالمجانين على غير هدى فمنا من أخذت تودع الاخريات وتسألهن العفو والغفران ومنا من بدأت تجمع متاعها وحليها تأهبا للفرار وانخرط الجميع بالبكاء والنواح وعلا الضجيج والصباح وامتزج باصوات الرصاص وشلت قدرتنا عن التصرف والتفكير

وكان منا من انصرفن إلى الصلاة في ممرات القصر أو باحاته. فران عليهن الهدوء والسلام، ولم يعد يشغلهن الضجيج ولا لعلعة الرصاص. وسرعان ما احتذت الاخريات امثولتهن فاقبلن على الصلاة نشدانا لراحة البال وهدوء الأعصاب فانجاب الهياج والتوتر وحلت محله سكينة مصدرها الإيمان بالله والتسليم إلى قضائه وارادته والثقة بحكمته وتقبل قضائه وقدره بنفس مطمئنة راضية.

ولكن الخطر ظل يزداد بمرور الدقائق واصبح العناد حماقة تؤدي إلى كارثة جمعاء ولهذا فقد استطاعت خولة ان تحمل أخانا العنيد على القبول بالاستسلام وخلافا لكل التقاليد وقواعد اللياقة والأصول فقد خرجت بنفسها إلى الشارع تعدو نحو بيت القنصل البريطاني لتنهي اليه الخبر وتطلب اليه ايقاف اطلاق النار. وقد تساءل الكثيرون في حينه بعد هذا الحادث عن السر في ذهاب خولة إلى الانكليز بدل الذهاب إلى أخيها ماجد، وهل بلغ عداء خولة وبرغش نحو أخيهما السلطان حدا يفضلان فيه اللجوء إلى قوة أجنبية على طلب العفو منه

مباشرة؟

- 273 -