مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

وكنت أعتي بأطفال العبيد، وهم في حقيقة الأمر نوع من الريع لمالك الأبوين، فكنت أجمعهم يوميا وأعين من يشرف على رقابتهم وتنظيفهم واطعامهم، وكنا نستعمل السدر للغسيل وهو ورق شجر كبير اذا ما جفف وطحن وخلط بالماء أعطى رغوة كرغوة الصابون. ويظل الاطفال يلعبون ويمرحون حتى تعود امهاتهم مساء إلى بيوتهن وهذا انفع للأطفال وللأم من حملهم على ظهور امهاتهم طول النهار تحت حرارة الشمس المحرقة.

يوم

وكانت بجواري

وقد افادتني حياة الريف الهادئة المنتظمة فعادت الي راحة الجسم وصفاء البال وراحة الضمير وطبقاً للأصول فقد بدأ نساء أعيان المنطقة يزرني ويقضين في ضيافتي ساعات طويلة وكذلك بدأ يفعل بعض أصدقائي القدامى في المدينة وكانت زياراتهم قد تمتد اياما او اسابيع ولان كيسيمباني كانت تقع على مفترق عدة طرق فقد كان عدد الضيوف العابرة لدينا كثيرا كل مزرعتان لاثنتين من اخواني ومزرعة للسيد فيصل ابن أخي الاكبر هلال. وقد قلت عن هذا الرجل من قبل انه امرى وديع طيب ولكن الناس لم تنصفه وكنت اول من عرفه على حقيقته وقد تعلق بي تعلق الطفل بأمه وكان يزورني يوميا. وقد احتفظت بصلة منتظمة مع المدينة فكنت اسير اليها رسولا في صباح كل يوم ليعود لي بأخبارها في المساء. كما كنت ارسل احدى خادماتي مرة في الاسبوع لتعود الي بأخبار صديقاتي وقريباتي.

ولا شك ان الرجة التي احدثتها ظروف تلك المؤامرة الفاشلة قد خفت حدتها الآن الا ان الحقد والنفور بين الاخوة والاخوات ما يزال قائما وهذا ما يدعوني إلى تأخير عودتي إلى المدينة وانقطاعي عن زيارتها. وكادت ان تكون سعادتي كاملة تامة لو لم افتقد شيئاً واحداً هو البحر، الذي اعتدت أن اشاهده في كل لحظة من لحظات حياتي. فمزارعي الثلاث تقع كلها في البر بعيدة عن البحر، لذلك فقد قررت ان اشتري مزرعة قرب البحر مهما كلفني ذلك من جهد أو ثمن ولم يكن العثور على مثل هذه المزرعة بالأمر السهل فالذين يملكون أمثالها لا يفرطون بها لموقعها لا أ يرادها. ورغم الوعود التي كالها

الي الدلال فقد عاد الي يعلن لي عجزه عن العثور على ما أريد.

- YA-