مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

وما ان أبلغني الدلال أخباره المزعجة حتى جائتني احد صديقاتي وأخبرتني ان لابن عم لها مزرعة صغيرة على شاطئ البحر لا يستفيد منها لانه يسكن المدينة وانها ستحاول اقناعه ببيع هذه المزرعة أو ايجارها لي.

وفي اليوم الثاني قررت للذهاب لأرى بنفسي بوبوبو – وهذا اسم المزرعة الجديدة. وقد وجدتها جميلة رائعة، يتوسطها دار فسيح جيد البناء قائم على شاطيء البحر بحيث تغسل الامواج جدرانه صبح مساء، وتطل غرفة العليا على منظر رائع أخاذ للبحر، وترتفع في حديقته اشجار النخيل والجوز ويجري فيها جدول صغير يذكرني بالموتني العزيز وهو في حد ذاته ربح كبير في مثل جو بلادنا الحار. وإلى الخلف من الدار تقع ساحة صغيرة يقوم فيها المطبخ وجناح

الخدم. وقد قررت شراء هذه المزرعة أو استئجارها وبعد مفاوضات صعبة دامت اسبوعين فقد ابتعت هذه المزرعة وانتقلت اليها مع دواجني وماشيتي الذين استغربوا ولا شك وجودهم على ساحل البحر بعد ان ظلوا في الأكياس والاقفاص فترة النقل من كيسيمباني إلى بوبوبو.

والظاهر انهم احتفوا بالتغيير و تمتعوا به كما احتفيت و تمتعت به وكنت اجلس اتفرج عليهم ساعات طويلة اذ اذهب اتمشى على ساحل البحر أملي نظري بزرقته الصافية وبمنظر السفن تمخر فيه جيئة ورواحا وصيادي الاسماك بزوارقهم الصغيرة يمرون من امامي تباعا.

ولم يكن ينغص علي سعادتي الكاملة الا فراق ابن أخي فيصل، فقد تألم لفراقي وحزن له اشد الحزن فلم يكن له في هذا الريف من رفيق غير زوجة ابيه العجوز. وكانت بوبوبو قريبة إلى المدينة ويمكن الوصول اليها بسهولة برا وبحرا وكان ثلاثة من اخوتي وهم عبد الوهاب وحمدان وجمشيد يزوروني يوميا على ظهور الخيل او على متن قواربهم وكنا نقضي الوقت سوية بالاكل والشرب والحديث واللعب واللهو البريء. وصارت حياتي الاجتماعية في بوبوبو اصخب منها في كيسمباني فما كان

281 -