مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

قررت ان اعود إلى مزرعتي كيسمباني الا ان اخوتي الثلاثة عادوا الي صباح اليوم التالي وأخبروني ان ماجد قد امر عبد الوهاب بأن يشتري لي بيتنا في المدينة لانتقل. فلما اخبرتهم بقراري بالعودة إلى كيسمباني ثاروا علي وتوسلوا الي ان اعود للسكن معهم في المدينة ونقلوا الي رجاء امهاتهم - وكلهن شركسيات - بالعودة ايضا. واضاف جمشيد بروحه الفكهة بانه سيحرق المزرعة اذا ما عدت اليها

اليه

وتجاه هذا التوسل والالحاح تركت بوبوبو بعد اسبوع عائدة إلى المدينة وسكنت البيت الذي اختاره لي اخوتي ودفع ثمنه ماجد

و بعد وصولي بأسبوع زارتني خولة في احدى الامسيات ومن دون سابق انذار، فاستقبلتها بالود والترحاب ولكنها قابلتي بالتجهم والعبوس ورفضت الجلوس في مقام الصدارة الذي قدمته لها، ففطنت إلى ان سفارتها الي عدائية ما في ذلك شك، ولم يفتي ان الحظ على محياها وفي حركات يديها شدة الهياج والانفعال، وقبل ان تبدأني بالسلام بادرتني بنعوت الجحود والخيانة والنفاق، لموافقتي على على بيع المزرعة للقنصل البريطاني املا في الحصول على رضا ماجد وعطفه وطمعا في الانتفاع منه، وانني لم أعد للسكن معها في بيتنا الأول – بيت الثاني - نفرة منها وتجنبا لسخط ماجد علي إلى غير ذلك من الاتهامات. وقد حاولت بكل هدوء وعطف ان أردها إلى هدوء المزاج والروية والتعقل فذكرتها باني شرحت لها ظروف القضية في رسالة بعثتها لها في نفس اليوم الذي وصل الي فيه أخي عبد الوهاب برسالة ماجد - وان اخوني هم الذين اختاروا لي هذا البيت وأسكنوني فيه وانني كما تعرفني هي نفسها أكثر الناس حبا لها وتعلقا بها وقد جر علي حبها وولائي لها المصائب والويلات واني كما تعرف هي ذلك ايضاً أبعد الناس عن التملق والخضوع واقلهم جريا وراء المنافع والاطماع.

لكن جهودي في تهدئتها واقناعها ذهبت عبثا، واصرت على اني بتصرفي في قضية المزرعة قد خنت قضيتنا واصحابها تملقا واسترضاء لماجد «الملعون) كما كانت تسميتها ثم ازدادت هياجا وانفعالا فصرخت بي وهي خارجة من منزلي:

283