مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

وقد افترقنا بعد ساعة كاملة قضيناها في خير حال من الود والوثام وقال لي وهو يودعني على عتبة الدار

ارجو الا تبخلي علينا بالزيارة يا سالمة. فخديجة تنتظرك مشتاقة إلى رؤياك كما أن عمتي عائشة التي تسكن معنا الآن والتي تحبك كل الحب تريد ان تراك ايضا.

ولم يكن من المعقول ولا المقبول في شريعة الادب والمجاملة دعك عن شريعة الاخوة والقربي، ان امتنع عن رد الزيارة للسلطان فكيف بتجاهل دعوته الصريحة. ولذلك فقد ذهبت إلى بيت السلطان وجلست اليه والى اخته وإلى عمتنا، ولم اكن ادري ان قيامي بأقل واجبات اللياقة والمجاملة هذا سيكلفني غاليا جدا، فقد اعتبر عملي هذا جريمة وخيانة وآثار علي وما يزال حتى اليوم كل انواع النقمة والحقد والبغضاء من نفس الاشخاص الذين بذلت حياتي ومالي وجهدي لانجاح مؤامرتهم الرامية إلى خلع أو قتل ماجد وتنصيب برغش. لكن الحقد الدفين والبغض الاعمى كانا – ويا للأسف، من أبرز صفات عائلتنا ولا سيما تحت وطأة مثل هذا النزاع الحاد.

فقد استمر الفريقان كما كانا سابقاً يكيد ويدس كل منهما للآخر، ولكن بشكل اخفى وبضجة اقل فقد كان الصراع بينهما اوسع من ان يرأب والكسر اكبر من ان يجبر و عواطف البغضاء اقوى من ان تلجم فلم يتورع كل فريق عن المجاهرة برأيه في الفريق الآخر

والعربي صريح واضح بطبعه ولا يعرف المصانعة والمداورة التي يتقنها الاوربيون فهو عنيف قاس في عدائه لكنه واضح غير مخاتل.

وقد من الله علينا بمناسبتين سعيدتين انستنا بعض الحين خصوماتنا التافهة وعداءنا السخيف وأعادت لحياتنا العائلية بعضا من بهجتنا السابقة وهنائها الغابر، وكانت المناسبتان زفاف اثنتين من اخواتي على اخوين من ابناء عمومتنا فقطعت الافراح والحفلات مسلسل الحقد والكيد بيننا لآن قصير.

وقد سعدت احدى العروسين في زواجها وعاشت مع زوجها حياة سعيدة

- YA-