مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠هانئة، في حين لم تكتب السعادة للاخرى. ومن مفارقات الحياة ان الاولى لم ترزق طفلا على شدة لهفتها وزوجها اليه في حين رزقت الثانية بالبنين والبنات
والعربي
عندهم
أسير عاطفته دوما فكما ترى الحقد في اسوأ اشكاله عند العرب ترى الصداقة والوفاء على اروع صورها. فمن اراد الصداقة الحقة في اشكالها: عمق وداد وصدق اخاء وايثاراً وطيب، وفاء فليذهب إلى الشرق. لا لان هذه العاطفة وقفاً على العرب فقط من دون الشعوب الأخرى، بل لانها هناك تصدر عن معدن انقى وعاطفة اصفى وعلى الرغم من شدة التمييز الطبقي في الشرق فان هذه الفوارق الطبقية تذوب و تمحى تماما امام الصداقات الحميمة وتبقى العلاقة بين الطرفين علاقة انسانية رقيقة وعلى قدم المساواة لا فرق ان كان احد الطرفين اميرا حرا او سيدة من بنات السلطان وكان الطرف الآخر عبدا رقيقاً او امة مشتراة
فقد كانت اصدق صديقات اختي موجه بنتاً فقيرة اخذتها اختي برعايتها واسكنتها معها في القصر وظلت علاقتها بهذه البنت الفقيرة – والذكية – مستمرة حتى فرق الموت بينهما. ولا بد لي ان اذكر بالعرفان والامتنان صديقة لي من خدمي ظلت تلازمني إلى آخر لحظة من لحظات بقائي في زنجبار واصرت على أن تصحبني في رحلة الغربة لو لم امنعها من ذلك بالقوة والتهديد. وكانت هذه الخادمة من أو فى
الصديقات ومن اعزهن منزلة عندي
•
وابرز ما تتجلى ظواهر الصداقة في الشرق في وقت الشدة، فاذا سجن شخص ما مثلا فان صديقه يشاركه الحبس اكثر ساعات النهار. واذا ابعد شخص عن البلاد خرج معه اصدقاؤه ايضا. ولا يدع الاصدقاء صديقاً لهم يحس بالعسر او الحاجة بل يتنادون إلى جمع النقود وتقديمها له بشكل لا يجرح عزته وكرامته و هم يفعلون هذا من تلقاء نفوسهم وفي السر … ذلك لاننا ننشأ في الشرق منذ الصغر على اكرام الجار والصديق.
- YAT-
-