مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٨

لكن السيد سعيد لم يطمئن إلى هذا الحل فدعى الشيخ راشد ووجوه قومه إلى زنجبار واستقبلهم يبالغ الحفاوة والاكرام واغراهم بشتى العروض للتنازل عن جزيرتهم اليه فرفضوا عروضه شاكرين ولكن بعزم واباء وبعد شهرين أوفد السيد سعيد ابنه خالدا إلى ممباسة في مهمة ظاهرها الوداد وباطنها الغدر المبيت. ففي خدعة شائنة استطاع خالد تنفيذ الخطة التي وضعها له ابوه بأن يلقي القبض على حاكم الجزيرة وثلاثين من أعيانها وشيوخها وأن يرسل بهم إلى سفينته التي أبحرت بهم في الحال إلى زنجبار، ومنها أمر السيد سعيد بسجنهم في بندر عباس في الخليج العربي. وفي عرض البحر بين زنجبار وبندر عباس نفذت بهم اوامر السيد سعيد فجرى تقتيلهم واغراقهم ولم يصل منهم إلى سجن بندر عباس الا بضعة انفار دخلوا السجن ولم يسمع بعدها عنهم شيء. أما بقية المزروعيين في ممباسة فقد جلوا عنهم إلى البر الافريقي اتقاء لانتقام السيد سعيد حيث ظلوا يناصبون حكم الالبوسعيد الحرب والعداء حتى اخريات

القرن الماضي. واذ خلصت ممباسة للسيد سعيد فقد حقق هدفه واستراح باله ودان له الشرق الافريقي دون منازع وبدأ يطيل اقامته في زنجبار حتى جعلها محل اقامته الدائم تاركا عمان ومشاكلها إلى ابنه ثويني (1821 - 1866) لا يزورها الا لماما حين تقتضيه دواعي الخطر الداهم أو ظروف الحرب (1)

وانصرف في زنجبار إلى الزراعة والتجارة وجلب من جزيرة موريتيوس شجر القرنفل ونشر زراعته في زنجبار بالاكراه والارغام فحقق بذلك ثورة زراعية في البلاد لم يتقبلها الأهالي بادئ الأمر قبولا حسنا ولكنها في النتيجة عادت عليهم بثروة عميمة ورزق وفير واصبحت زنجبار من أغنى البقاع بسبب زراعة القرنفل

وتجارته.

(1) يقال ان السيد سعيد قضى ثلثي وقته منذ عام 1830 حتى وفاته اما في عرض البحر أو في زنجبار. وقد قضى السنوات العشرة الأخيرة من حياته في زنجبار لم يفارقها إلى عمان

- 32 -