مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وكان السيد سعيد إلى جانب كونه سلطانا ورجل سياسة، تاجراً ماهراً ورجل اعمال ناجحاً، فنظم تجارة بلاده مع العالم الخارجي وابنى لهذا الغرض اسطولا ضخماً كان يقايض بتجارة زنجبار في الموانئ الاوروبية والآسيوية حتى وصلت احدى سفنه إلى نيويورك

واذا استثنينا عمان ومشاكلها الدائمة فقد كانت فترة حكم السيد سعيد في زنجبار فترة هدوء سياسي ورخاء تجاري. فاشتهر ذكر زنجبار وعلا اسم السيد سعيد وحين توفاه الله عام 1856 بعد حكم دام خمسين عاما كانت سلطته تمتد إلى جميع الجزر الافريقية الشرقية وكان نفوذه في القارة نفسها يمتد شمالا وجنوبا وغربا إلى اواسط القارة حتى قيل انه اذا ضرب السيد سعيد طبله في زنجبار رقصت عليه كل غابات افريقية.

لكن وفاته رحمه الله كانت ايذانا بالفرقة والانقسام بين ابنائه وبالتدهور والانحلال في ممتلكاته وافول نجمها. اذ لم يكن ابناؤه من طينة المؤسسين العظام أمثال أبيهم سعيد أو سلطان أو الاكبر الامام أحمد.

جدهم

جدهم

وكشفت بريطانيا عن اطماعها في بلاد السيد سعيد ولعبت دورا مزريا في سبيل تفكيك امبراطوريته العظيمة وانحلالها. وقد تألبت الدول الاوربية على هذه المنطقة طامعة في خيراتها مستغلة ضعفها فلم يكن امام حكام هذه المنطقة الا الارتماء في أحضان بريطانيا من اجل حمايتهم من الدول الأخرى فكانوا كالمستجير من

الرمضاء بالنار.

وكان أول حدث بعد وفاة السيد سعيد هو انفصال زنجبار عن مسقط. فقد اعلن السيد ثويني نفسه حاكما في مسقط بدل ابيه كما اعلن السيد ماجد نفسه سلطانا في مسقط ولم يكن من الممكن ولا من المتصور ان تستقيم الامور بين الاخوين، ودخلت الاسرة في دوامة صراع مرير فانضم برغش واخوته الناقمون على السيد ماجد إلى ثويبي في حين أخذ ماجد يمد تركي والباقين من اخوته بالمال

للثورة على ثويني