مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧بالاسم فقط، ولكني اذا كنت لم أؤمن بالطيرة والتشاؤم بعد، فقد آمنت بهما حال وقع بصري على هذا السياسي الذي يحكم بلدي ويسيطر على سلطانه. فقد بعثت بي نظرتي الاولى اليه احساس بان أعز آمالي قد انهارت وان السبل امام مستقبل اولادي قد سدت
وبعد جلوسي اليه وتبادل التحيات والمجاملات بادرني السير بارثل بالسؤال عن مهمتي وطبيعة هدفي من القدوم إلى لندن. ورغم يقيني التام بمعرفته المسبقة لكل شيء فقد اخبرته بهدفي المعين والذي لم احتج إلى كلام طويل لتبيانه فهو
بكل اختصار وبساطة رغبتي في المصالحة مع أهلي والعودة إلى بلادي. وبكل برود سألني السير بارثل ايهما اكثر اهمية لي هذه المصالحة المنشودة ام ضمان مستقبل أولادي؟.
وليتصور القارئ مقدار استغرابي وذهولي من هذا السؤال المفاجيء. وأكاد أعجز لحد الآن عن تحليل العواطف والانفعالات التي انتابتني والتي أثارها في هذا السؤال. فقد كنت اتوقع كل خيبة امل وكل صدمة ولكني لم اكن اتوقع سماع هذا السؤال بما يرمي اليه ويعنيه من ابعاد سياسية وتهديد مبطن. ولا اظن احدا يتهمني بالجبن والتخاذل اذا ما صعقت وانهارت قواي في تلك اللحظة، ذلك ان مستقبل اولادي وسلامتهم اهم واولى دون اي شك أو جدال من أي رغبة أو عاطفة شخصية لي.
وبعد أن أفقت قليلا من هول الصدمة التي أوقعتني فيها مناورة هذا الدبلوماسي الماكر رجوت السير بارثل ان يشرح لي دوافع هذا الموقف. وعند ذلك اكد لي بصراحة حاسمة ان الحكومة البريطانية لا رغبة لها بالتوسط بيني وبين أخي،
ولانه ضيفها في لندن فانها ستعمل على تجنيبه كل ازعاج. ومن الجهة الثانية، اثناء زيارته إلى بريطانيا شخصيا أو عن
بعدم
الاتصال باخي
فاني اذا وعدت طريق الرسائل فان الحكومة البريطانية تضمن مستقبل أولادي.
وانه لمما يحيرني حتى اليوم ان اعلم ايهما كان اكثر ازعاجا للسلطان وأيهما
- 293 -