مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠والاستهزاء. لكن وصول الاميرال كنور على ظهر الباخرة الحربية بسمارك اصلح الامور وأعاد لي حريتي في النزول إلى المدينة وقت ما أشاء (1).
وقد نزلت إلى المدينة وتجولت في انحائها. وكان مجرد وجودي ثانية على ارض بلدي وتجوالي في شوارعه مبعثا لشتى الانفعالات والاحاسيس
لكن اقوى هذه الاحاسيس اثارة كان شعوري بالغرابة والدهشة لقدرتي على السير في شوارع المدينة في وضح النهار وبرفقة جمع من الرجال، وأنا التي اعتدت ألا اخرج إلى هذه الشوارع الا محجبة الوجه ملفوفة الجسم وتحت جنح الظلام و بين صفوف من الحراس العبيد. وكنت اظن ان حياتي تسعة عشر عاما في اوربا قد انستي هذا الماضي وعودتني على الحياة الجديدة، لكن تجوالي في شوارع زنجبار اشعرني من جديد بتحرري بشكل لم أكن اشعر به من قبل حتى في خلال زيارتين سابقتين قمت بهما إلى مصر
ومنذ جولتي الأولى في شوارع المدينة بدأ الناس يتجمهرون حولي ويحيطون بي من كل جهة ويرافقوني إلى كل مكان. وكنت المح في عيونهم وعلى وجوههم علائم حنان عميق ولهفة مكبوتة ودهشة واضحة. ولم يستطع بعضهم كتم عواطفهم فكانوا يسلمون علي بالعربية او السواحلية ويسألوني عن صحتي ويؤدون لي مظاهر الاحترام والتقدير. وبمرور الأيام بدا هذا الجمع المرافق لنا – باختياره يزداد عدده ويطغى حماسة وبعمق، وداده ولم يكن هذا في طبيعة الحال مما يرضي السلطان ومستشاره السياسي القنصل البريطاني العام.
وقد عمد السلطان إلى ايقاع اقصى العقاب كالحبس والجلد ببعض المساكين الأبرياء ممن كانوا يرافقون مسيرتنا. ولم يكتف بذلك بل اشتكى هو والقنصل البريطاني العام لدى قائد الوحدة البحرية الالمانية من التظاهرات التي ترافق جولاتي
في المدينة
(1) لم يشأ ربان الباخرة الافصاح عن وجود الأميرة في باخرته، لكن عيون القنصل الانكليزي اكتشفت وجودها. وان الربان أراد اخفاء وجودها لان الغرض من ذهابها إلى زنجبار كان غرضاً سياسياً اسلفنا القول عنه في المقدمة.