مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٠١وعند سماعي هذه الأخبار، واشفاقا مني على هؤلاء الابرياء الطيبين فقد حذرتهم من مرافقتي ورجوت اليهم الامتناع عنها الا انهم اجابوا ان ما من عقاب يستطيع ان يصدهم عن اظهار شعورهم بالولاء والوفاء نحوي.
وكان العبيد يحملون الي اخبار اخوتي واخواتي واقاربي واصدقائي، وينقلون الي تحياتهم واستمرار ودهم واخلاصهم وان دورهم مفتوحة امامي وانهم يرغبون في زيارتي على ظهر الباخرة وكان بعض هؤلاء العبيد يحملون الي معهم رسائل مكتوبة من بعض اخواتي، وكانوا يخفون الرسائل تحت عمائمهم ثم يدسونها في يدي على حين غفلة من العيون. وكانت رسائل اخواتي تفيض شوقا ولوعة وحنينا يطلبن الي ان أزورهن في بيوتهن.
ولكني كنت ارفض الاستجابة لهذه النداءات او تلك، لا عن جفاء أو بل نزولا عند حكم الظروف السائدة وابعادا للطرفين عن المشاكل والمتاعب. وفي اثناء تجوالي في المدينة كنت المح السيدات يتجمعن خلف أبواب دورهن ليلقين الي بالتحية او بكلمات الاعجاب والتشجيع.
وكنا اذا مررنا بالزوارق امام القصر او سرنا تحت نوافذ غرف الحريم السلطاني، نشاهد نساء السلطان يلوحن الينا بأيديهن بالتحية والسلام. وكنت ارجو من معي من ضباط وبحارة ان يتجاهلوا هذه الاشارات والا يردوا التحية بمثلها، وكنت بدوري أتجنب النظر صوب القصور، وذلك من اجل سلامة هاته النسوة الطيبات وانقاذهن من عقاب مميت. فقد كان يلذ لسيدهن السلطان ان يخفي نفسه في مكان ما في القصر يستطيع منه ان يراقب النسوة المتفرجات على البحر أو الشارع، فاذا بدرت من احداهن اشارة بريئة أو تحية مجاملة عابرة فالويل كل الويل لهذه المسكينة من عقاب سيدها السلطان.
وليس في هذا الكلام تلفيق او اختلاق، بل هو حقيقة واقعة يعرفها الجميع بل ويعرفها الأوربيون الساكنون في زنجبار حق المعرفة.
ومن الحكايات المشهورة في هذا الصدد القصة التي وقعت احداثها في السنة السابقة على وصولي إلى زنجبار، فقد لمح السلطان وهو في مرصده السري احدى