مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

محظياته الشركسيات، وكانت على جانب كبير من الملاحة والجمال - تلوح بالتحية إلى بحار برتغالي كان يمر بزورقه امام القصر.

ولم يكن في عمل هذه السيدة ما يستوجب الشك والمؤاخذة فالعقاب. اذ اذكر اننا كنا - ايام طفولتي قبل ثلاثين عاما - نتقبل سلام الضباط والبحارة الانكليز والفرنسيين ونرد عليهم تحيتهم بالشكر، ولم تثر تصرفاتنا هذه اعتراض احد من

سادتنا

لكن للسيد برغش رأيا آخر في الموضوع فقد ذهب إلى حسنائه الشركسية وبدأ يجلدها بالسوط عن ذنب لا وجود له وبقسوة متناهية لم تحتملها فاسلمت الروح بعد ايام قلائل. وقد قيل انه ندم على فعلته بعد أن رأى شناعة نتيجتها وبشاعة جريمته فأقبل على ضحيته يطلب منها الصفح والغفران فابتهما عليه حتى اسلمت الروح، وتكفيراً عن ذنبه فانه ما زال يقيم على قبرها تلاوة القرآن يوميا.

ورغم اشتهار السلطان بالقسوه وشدة العقاب فان ذلك لم يمنع الناس من استمرار تو ددهم الي واظهار شعورهم نحوي ولعل مما كان يغيظ السلطان ان الجماهير تهتف لي كواهيري بيبي … كواهيري بيبي، اي مع السلامة سيدتي، يهتفون بها تحت نوافذ غرف قصره كلما ركبنا زوارقنا عائدين إلى السفينة.

يسمع

ومن الطبيعي أن ينطلق في اثرنا الجواسيس والمخبرون، وكان جل هؤلاء من الهندوس والذين لا يستطيعون ان يفهموا عنا شيئاً لاننا نتكلم الالمانية التي لا يفهمون منها حرفا. وفي الليلة السابقة على يوم رحيلي تسلل إلى السفينة تحت جنح الطلام اثنان من اصدقائي لتوديعي، وجلبا انتباهي إلى رجل ضئيل الحجم كان يتردد كثيراً على باخرتنا كبائع متجول واخبراني انه جاسوس بيرادوجي الذي الآن رجل القصر الأول في حين كان في أول امره حلاقا ومنظفا للمصابيح

اصبح

في القصر

وبيرادوجي هذا هندوسي خبيث الطبع وضيع الأصل وضع نفسه تحت تصرف السلطان خادما وضيعا حتى غدا رجل السلطان الاول الذي ينهض عنه بالامور جميعها صغيرة وكبيرة من المفاوضات الدبلوماسية إلى الخدمة على مائدة الطعام.

-^-