مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣ويتقاضى بيرادوجي راتبا قدره ثلاثون دولارا في للشهر فقط وهو باعتراف الجميع مبلغ ضئيل لا يكفي نفقات عيشه البذخ ولباسه النفيس، ومن الطبيعي بعد هذا ان يتلفت هذا الهندوسي يمنة وشمالا للبحث عن موارد جديدة بالحرام وكان يستغل لهذا الغرض نفوذه الواسع عند السلطان ليوقع اشد الأذى بمن يتأخر عن تلبية مطاليبه فمن ذلك مثلا ان مجهز القصر بالجواهر رفض ان يدفع إلى موظف المصابيح هذا عمولة على مشتريات السلطان فاقنع بيرادوجي السلطان بالتحول عن هذا الجوهري إلى آخر اكثر استجابة لمطالب بيرا من الأول
ومن غرائب الصدف أن يقع عيد ميلادي في هذه الأيام وان احتفل به على ظهر سفينتنا، وهذه اول مرة احتفل فيها بعيد ميلادي في زنجبار اذ ليس من عادة بني قومي الاحتفال في هذه المناسبات
وتبدو مدينة زنجبار من البحر اكثر جمالا مما كانت عليه من قبل. فقد بنيت فيها عدة بيوت جديدة ومما زاد من جمال منظرها الفنار القائم امام القصر والمضاء بالكهرباء والذي يصفه ضباط بحارته بانه شجرة عيد الميلاد السلطانيه لكثرة
مصابيحه.
ولكن يتراءى لي - ولعل هذا من اثر اقامتي الطويلة في اوربا - ان داخل المدينة قد ساء امره واصبح في حال يرثى له من الخراب والاهمال فالخرائب تنتشر في شوارع المدينة الضيقة والوسخة وقد نما عليها العشب والحشيش بل ونبتت بها بعض الشجيرات ايضا. ولا تجد من يلتفت إلى هذا الحال أو يكترث بها بل يمر الناس بها وكأنها امر غير ذي بال. ويبدو ان انشاء مجلس بلدي ليس بالأمر اليسير والا لاستطاع السلطان ان يعالج الاحوال وخاصة وانه شاهد نظافة المدن وشوارعها في بمباى ولندن وباريس. على انه ادخل إلى البلاد معملا لصنع الثلج ومحطة للكهرباء والقطار واشياء اخرى ليس اقلها الطباخون الفرنسيون ولا الاطباق
الفرنسية