مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

ولقد صدمني سوء حال المدينة وخرابها وآلمني اشد الألم ولم اكن ادري ان صدمتي ستكون اشد وآلمي اكثر حين ارى قصري الحبيب بيت الموتني، ولكنني حين زرت مسقط رأسي وملعب طفولتي ورأيت ما حل به من خراب تقطعت نياط قلبي واحسست بغصة الفجيعة والفقدان

فقد تحول البيت المنيف إلى ركام واطلال فقد زال احد السلالم من مكانه نهائيا وأوشك الآخر على الانهيار. والجدران قد انهد بعضها وبعضها الآخر مائل

للانهدام، اما باحة الاستحمام فقد طارت عن الحمامات سقوفها وانهارت جدرانها وامتلأت ساحاتها بالنفايات والأوساخ ونبتت فيها الحشائش. ولم يبق ما يذكر المشاهد بعظمة القصر السابقة ومجده الغابر، ولم اجد لي منقذا من الحزن والذهول الذين اطبقا على الا مغادرة المكان

القاعدة

وعند مغادرتنا القصر تقدم منا شاب عربي وسيم الخلقة حسن المظهر وقدم الينا نفسه على انه رئيس الحرس. وقد اصطحبنا إلى زوارقنا. وعند مرورنا على نهر الموتني وجدت رجلا اعمى يتوضأ من ماء النهر. ولم يكن من عادتي منذ أن وصلت إلى زنجبار ان أبدأ الناس بالسلام او الكلام، ولكني رأيت ان أكسر مع هذا الرجل الاعمى، فسلمت عليه دون أن اقترب منه كثيراً لئلا اقطع عليه وضوءه أو افسده بصفة كوني مسيحية، ولكنه ما ان سمع صوتي حتى مد الي يديه واخذ يدي ورفعها إلى شفتيه وقبلهما ثم وضعهما على وجهه بكل حرارة وشوق. ومع تأثري البالغ بهذه العواطف فقد خشيت ان يكون الرجل قد اخطأ في معرفتي فسألته ان كان يدري من انا فأجاب، انت سيدتي سالمة، التي طالما حملتك وانت طفلة بيدي هاتين واستمر هذا الرجل الاعمى الطيب يحييني في كلمات ودية رقيقة. وقد اخبرني الضابط المرافق ان الرجل هو المؤذن في مسجد بيت الموتني وقد عينه السلطان مؤخرا لقراءة القرآن على قبر علي بن سعود الذي اذاقه السلطان شر العذاب في حياته. وقد اثار كلام الضابط شجوني وذكرني بما كنت اعرفه من قسوة برغش ولومه تجاه علي بن سعود وخالته اختنا الكبرى رجه.