مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥فقد كان علي - كما يذكر القراء - ابن اكبر اخواتنا زينة، وكانت رجة الاخت الشقيقة لامه، وقد نزحت الينا من مسقط منذ زمن طويل فاقطعها السلطان بيتا واجرى عليها راتبا.
وكان علي – الذي صب عليه برغش جام حقده و بغضه دون ما سبب – قد سقط طريح الفراش في بيت الموتني في مرضه العضال الذي اودى به، ولم يكن له زوج أو بنت لتعنى به فكان من الطبيعي لرجه ان تعنى بابن اختها وتسهر على
راحته في فراش مرضه. لكن برغش الذي لا يعرف قلبه الرحمة ولا الشفقة ولا يفهم لعواطف الود والحنان معنى والذي أعماه حقده الاسود ونفسه المريضة، أغاظه تصرف اخته تجاه علي، ولكي يظهر نقمته وسطوته لاكبر اخواته والتي ربما تكبر امه عمرا، فقد قطع عنها راتبها وجردها في اخريات عمرها من دارها.
ولما توفي علي لم يظهر برغش في تشييع جنازته وهو امر لا يقدم عليه المرء حتى مع اشد خصومه عداوة … ولكنه الآن يأمر بقراءة القرآن واقامة الصلاة على قبر علي … فيا للمكر والخداع وما دمت قد تطرقت إلى الكلام عن رأس عائلتنا في زنجبار أخي السيد برغش، فأجد لزاما ان ازيح الستار عن بعض اعماله الأخرى، وانه ليسوني - والحق - ان اندد علنا بفرد من عائلتي أخي وهو الآن رأس العائلة وسلطان البلاد، فرغم سنين الفرقة والبعاد عن اهلي وبلادي ورغم قسوة برغش تجاهي وحقده ضدي ومعاملته غير الانسانية لي انا التي ضحيت يوما ما بمالي وحياتي في سبيل انجاح قضيته وتنصيبه سلطانا، على الرغم من كل هذا فانا ما ازال أحمل بين جنبي قلبا يضطرم بالحنان والوفاء لاهلي وبني قومي ويحترم ذكراهم ويمنعني من التنديد بهم لو لم يكن المقصود هو برغش نفسه الذي لا يحمل أية عاطفة لأي من
وبي قرباه
هو
أهله
فمن قصصه الشائعة في زنجبار ما فعله بأخينا خليفة، وهو اكبر الموجودين في زنجبار من ابناء ابينا بعد برغش والمرشح الطبيعي بعده للسلطنة، لذلك فما أن
-