مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

تولى برغش عرش البلاد عام 1870 حتى رمى بأخيه هذا إلى غياهب السجن دون سبب أو مبرر الا أن يكون خوفه من أن يعمد خليفة – وهو خليفته وولي عهده إلى استعجال الامور فيتآمر ضده كما اراد هو ان يستعجل الأمور فتآمر ضد

أخيه ماجد.

وظل الأخ المسكين يرسف بالقيود والاغلال ثلاث سنوات طوال دون ان يعرف

السبب ودون ان يتحرك خلالها قلب اخيه بالرحمة والاشفاق.

ثم اضطر إلى اخلاء سبيله، اضطرارا فقد انتوت احدى اخواتنا التي ذاقت نفسها الكثير من جور برغش وقسوته - الذهاب إلى اداء فريضة الحج في مكة فتيقظ ضمير السلطان فجأة فجاءها مستعطفا منها الصفح والغفران لتذكره بالخير في بيت الله وامام قبر الرسول. الا أنها ابت ان تغفر له اثامه معها ما لم يطلق سراح اخيهما خليفة (1).

وقد اطلق سراحه فعلا ولكنه ظل يراقبه ورفاقه ويرصد حركاتهم، وسرعان ما اكتشف ان لاخيه صديقاً مخلصا وثريا في نفس الوقت، ولاشك ان الذاكرة عادت بالسيد برغش إلى ايام مؤامرته على اخيه ماجد وما عادت عليه روابطه بالرؤساء الأغنياء من نفع وغنائم. لذلك قرر ان يحرم خليفته على العرش من مثل هذا الولاء المدعوم بالمال. لهذا فقد ارسل على صديق اخيه وقال له:

ه انني سمعت انك تنوي بيع مزارعك لذلك خبرني عن الثمن الذي تريده فاني اريد شراءها و لكن الرجل اجابه: - لا بد ان هناك خطأ ما يا سيدي فأنا لم افكر مطلقا في بيع املاكي: ولكن السلطان رد عليه و ان من مصلحتك ان تبيعني اراضيك وارجو ان تفكر في الامر مليا).

و بعد ايام قلائل دعي الرجل ثانية إلى حضرة السلطان الذي بادره بالسؤال عن

(1) وبلغ من حقد السيد برغش انه لم يكلم أخاه ماجد منذ عودته من منفاه، لكنه لما سمع بخبر وفاته ذهب إلى غرفته ورفع الغطاء عن وجهه ليتأكد من وفاته وكانت علامات الشماتة واضحة على

ملامحه.