مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

الثمن الذي يريده لأملاكه، وأعاد الرجل تأكيده بانه لا يفكر في مثل هذا البيع مطلقاً، ولكن جاءه الرد الحاسم من السلطان وليس لنواياك أية أهمية في تقرير

الأمر. بل اني ادفع لك عنها 50 الف دولار وهاك امرا لاستلام المبلغ .. وبقلب كسير ملوه الحسرة والألم سلم الرجل السيء الحظ امره الله وخرج من القصر ليجد بانتظاره مفاجأة اخرى اشد واعظم، ذلك انه لما ذهب لصرف الامر السلطاني واستلام الثمن اخبره الموطف المسؤول ان المبلغ سوف يدفع له بعشرين قسطا سنويا وان ما يستحقه الآن هو القسط الاول فقط وقدره الفان وخمسماية دولار. فانهار الرجل وتحطم وهو بالضبط ما كان يهدف اليه السلطان وهناك حادثة أخرى يحمر وجهي خجلا وتمتلئ نفسي حسرة والما وأنا أرويها، تلك هي هي قصة احدى اخواني التي تقدم لخطبتها احد الرجال المعروفين فرفض السيد برغش تزويجها له، ثم سرت اشاعة مغرضة كاذبة عن علاقة حب بين اختي وهذا الرجل، فذهب السلطان إلى اخته وواجهها بالتهمة فحاولت عبثا ان تثبت له جهلها التام بالموضوع وبراءتها المطلقة من كل ما يقال حولها. ولكن هذا الأخ الرقيق القلب الحريص على واجبات الاخوة والقائم على واجبات الامانة انهال بيده الكريمة على اخته البريئة بخمسين سوطا تركتها ركاما محطم الجسم والنفس، وما زالت منذ سنين طريحة الفراش تقاسي بصمت آلامها المبرحة في ظاهر جسمها وفي مكنون نفسها، ولعلها حين تموت ان يأمر الأخ الكريم فيقيم على قبرها الصلاة وتلاوة القرآن كما فعل مع زوجته الشركسية او ابن اخته علي بن

سعود (1)

(1) كانت نهاية برغش مؤلمة أيضا. فقد انهكه انهماكه في ملاذه الجسدية وكان له سبعون جارية من الأحباش والشركس وزوجة شرعية واحدة هي السيدة موزة بنت حمد بن سالم أخ السيد سعيد بن سلطان. وأصيب بداء السل فلما اشتد به الداء قيل له ان في احدى بلاد عمان عين ماء حار كل من استحم منها يجد الشفاء. من هذا الداء. وسار السيد برغش إلى عمان واستحم في ماء العين فلم يجد فيها نفعا فعاد بمركبه و رمى بمسقط فلما رأى اخوه تركي حال أخيه أراد أن يحجر عليه و يعتقل مركبه ولم يكن السيد برغش من شدة المرض يفهم ما يدور حوله ولكن زوجه رأت ضعف حاله وعلمت بنيات أخيه فأمرت ربان الباخرة بالاقلاع فجأة ودون علم من أي أحد.

و في عرض البحر في الطريق إلى زنجبار وافاه أجله ودفن في زنجبار

-