مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣١و بهذا انتقل الحكم في مسقط إلى السيد تركي وظل في ابنائه واحفاده حتى يومنا هذا. فقد ورث تركيا) 1871 - 1888) ابنه فيصل (1883 - 1913)، وجاء من بعده تيمور بن فيصل (1913 - 1932) الذي تنازل لابنه سعيد
بن تيمور (1932 – 1971) والذي خلفه ابنه جلالة السلطان قابوس. وليس هنا مجال القول في ما آلت اليه احوال عمان من فوضى واضطراب ومن تدهور وخراب، فقد افل نجمها وضاع صيتها واشتد بها الفقر وخلت خزائنها من المال وركبتها الديون وعصفت بها الفتن والثورات فانغلقت على نفسها وانعزلت عن العالم حتى هيأ الله لها السلطان قابوس الذي اخرجها من الظلمات إلى النور ومن العزلة إلى الانفتاح وبعث فيها دما جديداً وروحا جديداً.
أما في زنجبار فقد كانت المصيبة أعظم والبلية أعم والمآساة اكثر شمولا وأبعد اثرا. فقد تولى السلطنة بعد السيد سعيد اكبر ابنائه، ماجد وكان رجلا رقيق الطبع طيب الخلق، وكان عليلا ضعيفاً لا يستطيع أن ينهض بكل امور الدولة فاستغل أعوانه ثقته بهم واعتماده عليهم لمصالحهم الخاصة فأثاروا عليه نقمة العامة وسخطهم وثار به اخوه برغش ومعه بعض رؤساء قبيلة الحارث مدفوعين بالفرنسيين
المتربصين في زنجبار بالانكليز الدوائر. الا أن الثورة لم تنجح وظل ماجد على
عرش ابيه حتى وفاته عام 1870 وهو دون الاربعين من عمره. وكانت وفاته آخر عهد زنجبار بالسيادة الوطنية وأول عهدها بالتدخل البريطاني الشامل السافر والذي جر بأذياله تدخل الدول الأخرى
وقد خلف ماجدا اخوه السيد برغش وكان عنيفا حاد المزاج غليظ الطبع قاسيا وحقوداً على أهله وقومه (1) ولكنه كان امام الانكليز ضعيفا متخاذلا لا يملك غير الاستسلام لمطاليبهم وأوامر هم ..
(1) يقال في تصوير العلاقة بين حكم السيد سعيد وابنيه وبين الرعية، ان السيد سعيد انزل الرعية منزلة ابنائه وانزلهم ماجد منزلة اخوانه اما السيد برغش فانز لهم منزلة خدمه.
35