مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٣النزاع على العرش على مصراعيه وقد ولجه للمرة الثانية وبعزم وتصميم السيد خالد بن برغش فقد رأى نفسه اولى بالعرش من غيره وأيده في ذلك جمهور السكان والعساكر وكان تأييدهم له يحمل معاني السخط والاحتجاج على السياسة البريطانية لما عرف عن السيد خالد من تطرف في مناوثة الانكليز وشجب لسياستهم، ولهذا فمن الطبيعي ان لا يرضى الانكليز بتنصيبه سلطانا. وقد استولى خالد على قصر الامارة واجتمع اليه فيه سكان البلد واعيانه وبايعوه سلطانا
الانكليز على خالد يومين حيث استدعوا خلالها بعض السفن الحربية و صبر التي ما ان وصلت إلى شاطئ زنجبار حتى بدأت باطلاق النار على قصر السلطان فهدمته وقتلت من اتباع السلطان حوالي الخمسماية نفر وفر الباقون في حين لجأ خالد إلى القنصيلية الالمانية (1)
ونادي البريطانيون بالسيد حمود بن محمد بن سعيد سلطانا (1896 - 1902) وكان رجلا بدين الجسم متقدما في العمر وقد لبث في الحكم ثمان سنوات عاما ولم يكن وجوده على العرش ليقدم أو يؤخر شيئاً فيما تقرره الحكومة البريطانية. وفي سبيل حمل الدولة البريطانية على الاعتراف بولده الوحيد السيد علي (1886 (خليفة له من بعده بدلا من اخيه السيد خالد بن محمد (وهو طبعاً غير خالد بن برغش (فقد وافق السيد حمود على الغاء الرقيق الغاء كاملا في زنجبار وكان عمله هذا ضربة قاضية اتت على ما تبقى من الرخاء. اذ ان تحرير العبيد
(1) أما بقية قصة السيد خالد بن برغش فانه بعد أن التجأ إلى القتصلية الألمانية نقلته باخرة المانية إلى دار السلام وكانت آنذاك تحت حماية الالمان وعاش هناك مكرما حتى سنة 1917 حيث احتلت القوات البريطانية دار السلام والقت القبض على السيد خالد وبدأت مآساة هذا الشاب الكريم. فقد نفته السلطة البريطانية إلى سنت هيلانة واستمر بها إلى سنة 1922 ثم بعثت به إلى جزائر سيشل، وبعد ثلاثين سنة من التشرد والفاقة والمرض قطع على نفسه عهدا الا. يعود للمطالبة بالعرش فسمح له عام 1925 بالاقامة في ممبأسة حيث وافاه الأجل فيها عام 1927 ومع هذا فقد منعت امه العجوز وزوجه التعسة من
دخول زنجبار حتى بعد وفاته!!.
--