مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وبعد هذه الالمامة السريعة بتاريخ القوم والبلاد نعود إلى الكلام عن المؤلفة

وحياتها. وقد بان لنا ان المؤلفة هي السيدة سالمة ابنة السيد سعيد سلطان عمان ومؤسس حكم البوسعيد في زنجبار، وكان كما رأينا عاهلا عربياً جليل القدر عالي المقام، وكان في بيته - كما تحدثنا ابنته في مذكراتها - أبا عطوفا على ابنائه رفيقاً بهم في غير لين شديداً عليهم في الحق وصارما معهم في واجبات التربية والتعليم وحسن الانضباط. ولكن وفرة مشاكل السياسة والحكم وكثرة الحروب والفتن واضطراره للانتقال بين شقى سلطنته لم تدع له الوقت الكافي للعناية الدائبة بأمر العشرات من بنيه وبناته. وتنمية روح الاخوة الحقة فأخذت الامهات القياد فكان ان غرسن في نفوس الاخوة والأخوات بذور الغيرة والحقد ونقلن إلى اولادهن جو التنافس والحسد السائد بين الضرائر والرابات وأرضعنهم روح النفرة والشقاق وتولى الاغوات والعبيد تربية الامراء والأميرات وتنشئتهم فتعهدوا بالرعاية والنماء ما غرسته الامهات في نفوس اطفالهن الابرياء من بذور الكراهية والبغضاء فنشأوا متباعدين يكره بعضهم بعضا ويكيد له و يمكر به شر الكيد وأسوأ المكر. لا يرعون لرابط الاخوة حرمة ولا عهدا

بينهم

وفي هذا المحيط نشأت كاتبتنا تحت ظل امها الشركسية وكانت كما تصفها لنا صلبة الرأي قوية العزيمة كما كانت كثيرة الورع والتقوى طيبة الخلق وديعة صبورا سموحا تتقبل الامور باستسلام تام للقضاء والقدر وكانت - كما يجب أن تكون - شديدة الحنو على وحيدتها وافرة الحب لها ولذلك كانت عاطفة الامومة تطغى عندها على صلابتها وقوة شكيمتها فلا تصمد كثيراً امام رغبات ابنتها وطلباتها أو لعلها لم تشأ ان تكون وحيدتها أقل دلالا من بقية بنات السلطان وبنيه

لنا أن المؤلفة قد ورثت عن امها قوة الارادة وصلابة العزيمة، ولكنها لم ترث عنها الوداعة والطيبة فقد كانت في طفولتها ميالة للعب والانطلاق كثيرة النشاط جمة الحيوية عنيدة في رأيها، مولعة باتيان الغريب من الأعمال وكأنها تريد ان تثبت بروزها بين الآخرين وأن تجلب الأنظار اليها وتشد الاهتمام اليها.

- EY -