مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٧

فهي

تركب الخيل وتحمل السلاح وتبارر بالسيف، وهي تصعد الاشجار العالية وتتعلم الكتابة سراً وتقوم بغير هذا وذاك من أعمال الشيطنة والشقاوة الطفولية، ولعل طباعها هذه هي مفتاح شخصيتها التي تفسر لنا تصرفاتها في مستقبل حياتها

والتي تكمن وراء ما تعرضت له من أحداث انتهت بها إلى الغربة والتشرد. وقد نشأت مؤلفتنا في هذه البيئة، وكان لها من حماية أبيها ورعاية أمها ما يكبح جماح طبعها ويعصمها عن الشطط. ويبدو لنا من كتابها اعجابها الشديد بأبيها السلطان، واكبارها الوفير له فهي لا تنقل عنه الا الجوانب الخيرة والصور الزاهية جاهلة أو متجاهلة الجوانب الاخرى التي لا تجري هذا المجرى والتي يذكرها التاريخ عنه.

وهي شديدة الحب والاعزاز لامها حتى جاءت صورتها في هذه المذكرات مثال الطيبة والخلق الحميد، وهي بعد ذلك تخص بالمدح والثناء اثنين من افراد عائلتها هما اخوها ماجد الذي تولى السلطنة بعد ابيه (1856 – 1870) واختها خولة. وقد وصفت اخاها ماجد بانه مثال السماحة والطيبة وسمو الاخلاق وهو الوحيد من أفراد عائلتها الذي لم يتنكر لها رغم أنها جحدت معروفه وتآمرت عليه ولكنه مع هذا لم يبخل عليها بالصفح والغفران.

6

أما أختها خولة فقد سيطرت على مؤلفتنا بحسنها الفائق وجمالها الفتان وبقوة شخصيتها وصرامتها وكانت عاملا من عوامل نكبتها فقد تكشف هذا الحسن الخارق عن روح حاقد وغل دفين وقد توفي السلطان سعيد ولم تتم مؤلفتنا الثانية عشرة من عمرها، ثم تلته امها بعد بضع سنوات فظلت بعدهما وحيدة نفسها ليس لها من يرعاها ويوجهها غير اختها خولة، وقد ترتب على وفاة السلطان ظهور تغييرات جديدة بين افراد عائلته و نمط حياتهم فقد تغيرت ابعاد الصورة القديمة وتغيرت ادوار الافراد فيها وظهرت للسلطان الجديد حاشية جديدة احتلت مقام الصدارة محل الحاشية القديمة وصارت نساء السلطان سعيد اللواتي كن يمارسن السلطة عن طريق زوجهن مجرد ارامل لا حول لهن عند السلطان الجديد، وهكذا الامر مع الأبناء والبنات الذين فقدوا