مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٨

صفتهم هذه ولم يعودوا غير اخوة طماعين في العرش. وكان لهذه التعبيرات أثرها المذهل في نفس فتاتنا المراهقة التى لم تبلغ السادسة عشرة من عمرها بعد، فاشتركت بمحض الصدف - أو هكذا تدعي - وبتأثير من اختها خولة في مؤامرة مع أخيها برغش ضد السلطان الجديد ماجد و أخيها الحبيب

<- (

كما تصفه دوما

وقد نالها من هذه الحركة الرعناء الارهاق والقلق وخسران الصحة والمال وجفوة الأهل والأصحاب فنزحت إلى املاكها في الريف متعبة نادمة وعاشت فيه فترة مبعدة منفية ثم عادت إلى المدينة وصالحها أخوها ماجد وصفح عنها.

فعادت

بينهما علاقات يمكن وصفها «بالرسمية (دون ان يعود اليها ما كان يربطهما منذ طفولتهما من اخاء عميق وود صاف متين. ولكن «عودة العلاقات» هذه اثارت ضدها ضغينة شركائها في المؤامرة وعلى رأسهم برغش وخولة، وكان تأثير الأخيرة عليها كبيراً، والظاهر انها وهي لما تزل في حدود الثامنة عشرة من عمرها قد حارت في أمرها ولم تعد تعرف ما يجب أن تعمل وكيف تتصرف فاعتزلت أهلها وأصدقائها وفي غمرة هذا الحال النفسية العصيبة والقلق الفكري التقاها تاجر الماني شاب يعمل في زنجبار فتعلق به قلبها وبادلها الحب واتفقا على الزواج، ولعلنا نجد في هذا التصرف الغريب اثرا من نحيزة طبعها المتميز بالاتيان بغرائب الأمور واصطياد أوابد الافعال في محاولة لاثبات وجودها وتوكيد شخصيتها بعد الذي لقيته من الاهمال والجفاء. واذ لم يكن زواجهما ممكنا في زنجبار فقد هربت منها إلى عدن حيث لحق بها صاحبها بعد شهور ثم سافرا معا إلى المانيا حيث ظنا ان المقام سيستقر بهما هناك ويحالفهما الحظ وهناء العيش. لكن الأقدار كانت لهما بالمرصاد، فقد توفى زوجها بعد وصولهما بثلاث سنوات في حادث اصطدام تاركا لها اطفالاً ثلاثة وتبعة ثقيلة انحطت على كاهلها. وكانت ضربة القدر الثانية وفاة اخيها السلطان ماجد الذي كانت تطمع في ان يعينها في مصيبتها أو أن يسمح لها بالعودة إلى بلادها. وقد تولى عرش السلطنة بعده أخوها برغش الذي كانت شريكته في المؤامرات والثورات ضد ماجد، لكنه لم يغفر لها مصالحتها مع ماجد. وعادت ثانية وحيدة مفردة في بلاد غريبة عنها وبين أناس لم تألف سجاياهم وطبائعهم تحمل على كاهلها عبء تنشئة ابنها وابنتيها.

-