مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ولم تذكر لنا المؤلفة شيئاً كثيراً عن حياتها في المانيا بعد وفاة زوجها وعن

تجاربها وموارد، رزقها، ولكن يبدو لنا من الاشارات العابرة انها مرت بتجارب قاسية ولاقت الآما كثيرة فهي حين تمر بذكر هذه الأحداث نشعر بما تحسه من مرارة وغصة، ولا نستبعد انها حملت معها من زنجبار مبالغ معقولة من المال بعد أن باعت هناك قبل السنمر كل املاكها، كما حملت معها مقدارا لا بأس به من حليها وجواهرها. وقد استعانت بهذا المال في تربية اولادها واعاشتهم ولا بد انها تعرضت في المانيا إلى بعض أعمال النصب والاحتيال فقد خسرت اموالها ثم مرت بعد ذلك بظروف معاشية صعبة جدا (1)، وكانت هذه الظروف وحنينها الدائم إلى بلادها مصدر الحاحها للعودة إلى زنجبار لتستقر وأولادها فيها أو على الأقل لتسترجع ثرواتها وأموالها

ولكن اخاها السلطان الجديد السيد برغش 1870 - 1888 كان قاسياً غليظ القلب شديد البغض لها لسبب صلحها مع أخيهما السلطان السابق ماجد بعد مؤامرتهما عليه، ناقما عليها تنصرها وزواجها من أجنبي. لذلك لم يسمح

لها بالعودة

لكن الأميرة بعنادها ودأبها حققت رغبتها بزيارة زنجبار قرارتها عام 1885 زيارة قصيرة اثارت قلق الانكليز والسلطان ففرضا عليها رقابة صارمة وحصارا محكماً، واثارت لدى اهل الجزيرة حماسا وفضولا

وفي هذه الفترة بالذات ازداد النفوذ البريطاني في زنجبار واشتدت قبضته على مقاليد الأمور كما رأينا من قبل، وفي هذه الفترة بالذات ايضاً اشتد التنافس بين بريطانيا والمانيا على استعمار افريقيا الشرقية واستغلال ثرواتها. وكانت كلتا الدولتين قد وجدتا مواضع قدم لهما في القارة السوداء وكانتا تحاولان الزيادة والامتداد.

ويبدو لنا من سياق القصة وسير الأحداث ان الحكومة الالمانية قد اولت هذه الأميرة العربية المشردة بعض العناية والاهتمام حتى تهيأ لها ان تحصل على لقب

(1) کوبلاند - استقلال افريقيا ص 236 لندن 1939.

- 45 -