مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٠ه برنسيس» وان تكون موضع عطف الامبراطور الالماني نفسه ومستشاره بسمارك (1) ولعلنا لا نسيء الظن اذا ما ذهبنا إلى أبعد من هذا وقلنا ان الحكومة الالمانية ربما استغلت وجود هذه الأميرة على أرضها اداة في التنافس الاستعماري على افريقيا بين الامبراطوريتين، ولربما انساقت الأميرة إلى هذا المصير دون وعي أو ادراك منها لما يراد بها، أو ساعدت فيه مدفوعة برغبتها الشديدة في العودة إلى بلادها أو الانتقام من أخيها الحاكم في زنجبار أو لمجرد حب البروز والأتيان بغرائب الأفعال لاثارة الاهتمام بها، وهو – كما رأينا – طبع أصيل فيها.
ولعل هذا هو السر الكامن وراء رفض الانكليز طلبها بالتوسط لها بالصلح مع أخيها السلطان ووراء رفض السلطان نفسه - وخلفه الانكليز – السماح لها بالرجوع إلى وطنها وهو نفسه الارتياب والقلق الذي ساور السلطات الحاكمة سر في زنجبار عند زيارتها المفاجئة لزنجبار - وهو الآخر عمل من أعمال الفجاءة والتحدي - في حماية الأسطول الالماني. فلم تكن زيارة الاسطول الالماني هذه زيارة ود ومجاملة بل كانت مناورة عسكرية تهدف إلى تخويف السلطان وتهديد الانكليز ليرضخا لمطالب الالمان، لهذا كان وجود اخت السلطان مع الاسطول يحمل في طياته معنى الاذلال والاهانة للسلطان الذي لو تعرض لها بأي سوء فان الحملة الالمانية تجد مبررا للتدخل بحجة حماية مصالح احد الرعايا الالمان. لكن هذه الزيارة على ما يظهر لم تحقق غرضاً سياسيا ملموسا للحكومة الالمانية ولا نفعا شخصيا للأميرة. ولعل الالمان قد اهملوا أو قللوا من اهتمامهم بشأن هذه
(1) كتبت مرة إلى اخيها السلطان برغش تنصحه بفك ارتباطه مع بريطانيا ومصادقة الالمان
جاء فيها:
أخي أريدك ان تفهم ان البريطانيين يرغبون في تحطيم اسمك وسلطانك وهم ينتظرون الوقت المناسب لابتلاع زنجبار كما ابتلعوا مؤخرا مصر
ان حاكم المانيا وكل عائلته يعطفون على وقد ذهبت لزيارتهم عدة مرات فاذا تريدني ان اعمل لك شيئاً مع الامبراطور الالماني فاني اقدر أن اذهب اليه شخصيا واكلمه عنك … »
کوبلاند: استغلال افريقيا ص 437 لندن 1939.
187 -