مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وننتقل الآن إلى البحث عن الكتاب وتاريخه:

نشرت هذه المذكرات أول مرة في اللغة الالمانية في برلين عام 1886. وتعترف المؤلفة في مقدمتها أنها انتهت من كتابة فصول الكتاب قبل ذلك بتسع سنوات ولم تضف اليه بعد ذلك الا فصله الأخير عن سفرتها الأخيرة إلى زنجبار، كما تعترف المؤلفة ايضاً أنها لم تكن تنوي طبع هذه المذكرات ونشرها ولم تفعل ذلك الا بالحاح من أصدقائها وان الهدف الأول لها من كتابة هذه المذكرات اطلاع أولادها على قصة حياتها وظروف نشأتها وتاريخ عائلتها وأحوال بلادها. ويخيل الينا انها وقد فرغت من اعباء تربية أولادها بعد عشرين حولا قضتها ولا شك في ألم وعذاب وجهاد مستمر من أجل تنشئتهم وتعليمهم قد مالت إلى شيء من الراحة بعد النصب وتيسر لها بعض الفراغ في الوقت فثارت في نفسها کوامن الحنين والاشتياق إلى بلدها ومرابع طفولتها والتي لم تكن تجد مجالا للظهور ايام العمل والجهاد فلم تجد ما تبل به شوقها وتشغل به حيويتها العارمة ونشاطها الوافر الا الانكباب على كتابة هذه المذكرات ثم رضيت بنشرها على الملأ تذكيرا لبني قومها بها وبوجودها على طريقتها في الظهور والبروز عن طريق المفاجآت والتحدي ولربما كانت حاجتها إلى بعض المال سبباً آخر في نشر هذه

المذكرات.

ومهما يكن دافعها إلى الكتابة والنشر فقد احسنت وأجادت وتركت لنا ذكريات ممتعة واخبارا طريفة ومادة قيمة عن الحياة وتقاليدها في القرن الماضي في ذلك الصقع النائي الذي لا نملك من أخباره الا ما نقله الغربيون لنا. ولا نملك في هذه الحال الا الاعجاب بقدرة هذه المرأة وحيويتها ونشاطها فقد استطاعت أخيراً

ان تنجح في ما كانت تحاوله طيلة حياتها وهو خلود اسمها وبروز شخصيتها. وقد تميز اسلوب هذه المذكرات بالسهولة والبساطة وتميز عرضها بالصدق لا تخلو من روح ساخر خفيف ومن قسط من القدرة على السرد القصصي، كما وانها تتميز بصور شعرية رائعة ورؤى طفولية حلوة وخاصة حين

والعفوية وهي

-84 -