مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٤تسترجع المؤلفة ذكريات طفولتها وصباها وأخبار صديقاتها ولداتها. وحين تتكلم عن والديها وعن أخيها ماجد واختها خولة.
ويحس كاتب هذه السطور بصدق المؤلفة في عرضها لصور الحياة الاجتماعية في زنجبار في القرن الماضي كوصف البيوت والزيارات وحياة الجواري والضرائر وطرق الطهي والطعام وسيطرة الاغوات والعبيد وغير ذلك بما يجده من شبه وتناظر كبيرين بين وصفها هذا وبين نمط الحياة التي ألفها في طفولته في البيوتات الكبيرة في مدينة البصرة في مطلع هذا القرن، وقد يكون هذا نمطا عاما للحياة الشرقية وجهاء القوم في كل المدن العربية أو قد يكون أثرا من آثار العلاقات الوثقى
عند
بين البصرة وعمان على مر القرون.
ومما يجب الا يغرب عن البال ابدا ان المؤلفة كتبت هذه المذكرات للجمهور الالماني خاصة والغربي عامة لتعريفه ببلادها واحوال بني قومها ولم يكن هذا الجمهور في القرن الماضي، وما نظنه بأحسن حالا الآن، على علم بأحوال الشرق وتقاليده وطقوس عباداته. لذلك جهدت المؤلفة في ايضاح ذلك وشرحه مما قد براه القارئ العربي سردا مملا لأمور مألوفة لديه.
ومما يجب ان يذكر بالشكر والامتنان لهذه الكاتبة العربية أنها رغم تنصرها وحياتها الطويلة في بلاد الغرب وتنكر أهلها لها فقد ظلت وفية مخلصة لأهلها وبلادها ودينها الأول، فخورة بهم دوما كما يظهر ذلك من ثنايا كتابها، فهي اذا ما اضطرت إلى ذكر شأن من شؤون الشرق مما لا يستسيغه الغربيون، كحجاب المرأة أو تعدد الزوجات أو تملك الرقيق مثلا، نراها تنبري للدفاع عن الفكرة وتبريرها دفاعا شديداً لا ينقص من نبل قصدها اتسامه احيانا بالبراءة
والسذاجة.
وكان من أثر تربيتها الشرقية القويمة ومتانتها ان حياة الغرب لم تؤثر فيها فقد حكمت عليها الظروف للعيش بينهم كل حياتها ولكنها كما يظهر من كتابها لم تستسغ قط نمط حياتهم وتقاليد مجتمعهم.
وقد يقسو البعض في حكمهم على هذه المرأة فهي قد خرقت ولا شك تقاليد