مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥١يشترط الا ان تكون البقعة التي تؤدى فوقها الصلاة نظيفة طاهرة، كما ويفترض ان يضع المصلي على رأسه طرحة نظيفة طاهرة، يفضل ان تكون بيضاء اللون وان لا تستعمل – حرصا على استمرار نظافتها - لغير أغراض الصلاة. لكن الواقع ان هذه القاعدة الأخيرة لا يتقيد بحذافيرها الا غلاة المتدينين.
ومن
هذا المكان يدلف المرء من فتحة واطئة صغيرة إلى مكان أوسع يحجبه عن صفاء السماء الزرقاء قبة زجاجية شفافة، ويضم المكان حوضين كبيرين متقابلين سعة الواحد منهما اربع يارادات طولا وثلاث عرضاً وينزل المستحم درجتين حجريتين قبل أن يصل إلى قعر الحوض حيث يغطي الماء الرجل المتوسط الطول حتى كتفيه
وكل غرفة من هذه الغرف مستقلة عن الأخرى وتفصل بينهم قناطر حجرية مقوسة تتسلقها النباتات والأعشاب ولكل غرفة روادها المعينون من فئة من فئات القصر، والويل كل الويل لمن يتخطى حدوده فقد كانت الطبقية معلما بارزا في بيت الموتني بلتزم بها الجميع كبارا وصغارا.
ولم يكن هذا كل ما في جناح الاستحمام بل كانت هناك اشجار البرتقال وهي بارتفاع اشجار الكرز في المانيا - تملأ الساحة أمام الجناح بشكل كثيف، وكم كنا نحن الأطفال الصغار نجد بين أغصانها العطوفة الحانية ملجأ لنا وملاذا يخفينا عن رقابة مربيتنا الصارمة المرعبة.
وكان هذا المكان يعج بالناس والحيوان معا يتعايشون بمحبة ووثام لا يعكر أحد الفريقين صفو الفريق الآخر مطلقاً، فكانت هناك الغزلان والنعام والببغوات والطواويس والغرانيق وديوك الهند والروم والبط والوز والغراغر تتهادى في سبيلها بألوانها الزاهية أو ريشها الملون حرة آمنة وكنا جميعا صغارا وكبارا نحترم هذه الصداقة بين الفئتين فكنا نلاعب هذه الحيوانات ونطعمها بمحبة ووداد، وكانت متعتنا نحن الصغار في أن نتحرى عن البيض التي تتركه الطيور – وخاصة منه بيض النعام الكبير الحجم - ونجمع ما تيسر منه لنقدمه إلى كبير الطهاة ليعمل منه أطباقا شهية وليكافئنا جراء جهدنا هذا بأصناف الحلوى والشكولاته.