مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٢وكان لنا نحن الأطفال الذين جاوزنا الخامسة من أعمارنا درسان في ركوب الخيل كل يوم، أولهما في الصباح الباكر وثانيهما في المساء، وكنا نمارس هذه الرياضة المحببة لنا برفقة أحد الخدم وفي هذه الساحة نفسها. ولكن دون ان تعكر صفو الحياة على أصدقائنا الحيوانات فيها. وكان اذا ما برز أحدنا في هذه الرياضة منحه ابونا مطيا خاصاً به وكان للبنين منا حق اختيار احدى الخيول العربية العتاق التي تزخر بها اصطبلات السلطان وكانت البنت تمنح بغلا عمانيا أبيض مزركشا بالزينة الغالية ومثقلا سرجه بالحلى النفيس.
وعدا عما في ركوب الخيل من رياضة للجسم فقد كانت دروس الفروسية تسلية ممتعة لنا في بلد تنعدم فيه المسارح والحفلات، كما كانت السباقات العامة للخيل نادرة فيه جدا وان جرت فمن النادر الا تنتهي بحادث مؤلم أو كارثة
محققة
وقد كاد سباق الخيل مرة ان يكلفني حياتي، ففي غمرة حماسي وأنا أحاول أن أسبق أخي حمدان غفلت عن أمري فوجدت نفسي فجأة أمام جذع طويل بارز يسد علي الطريق ويكاد ان يحطم رأسي، واو لم ارم في غمرة الفزع والذهول بنفسي أرضا لما نجوت في اللحظة الأخيرة من كارثة محققة
ومن المظاهر المتميزة في بيت الموتني كثرة السلالم وغرابة تصميمها، فاما عن كثرتها فحدث ولا حرج وقد نجد تبريرا لذلك في سعة القصر وتعدد ابهائه وأجنحته. أما وجه الغرابة فيها فهو علوها غير المتناهي وانتصابها الشاقولي المخيف ثم ارتفاع المسافة بين درجات السلم الواحد حتى ليخيل الي انها بنيت للجن أو العمالقة. فاذا كتب لك أن ترقى احداها فانك تصعد وتصعد عموديا دون عطفة في السلم أو مكان للاستراحة فيه ودون ما جدار للاستناد عليه، حتى تنقطع انفاسك وتنهار قواك، اما اذا استعنت بالدرابزين الخشبي فستجده واهيا ركيكا يكاد أن ينهار بين يديك، فاذا انتهيت منه بعد هذا كله سالما فقد وجب عليك الحمد لله حمدا كثيراً. واذا هان الصعود فان النزول عليها أكثر
58