مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥٣

مشقة واكثر رعبا، فالواقف على رأس السلم العمودي الانحدار يصيبه الدوار ولا شك اذ يجد الارض عنه بعيدة نائية وهو العمودية السلم لا يستطيع ان يتبين درجاته امامه أو تحت قدميه. واشبه ما يكون حاله بمن يحاول أن يرمي بنفسه إلى البحر من صارية شاهقة الارتفاع في مركب شراعي.

وكانت درابزينات السلالم كما قلت من الخشب وكانت جميعها لكثرة استعمالها واهية مضعضعة لا ينفع فيها التصليح المستمر

ومن الصور التي لا أنساها صورة الفزع الهائل التي تملك سكان جناحنا حين استيقظوا صباح أحد الأيام ووجدوا ان جهتي الدرابزين في سلمنا قد انهارتا أثناء الليل. وما زالت حتى اليوم أعجب كيف مر الأمر بسلام مع والنازلين على ذلك السلم في كل دقيقة من دقائق الليل والنهار

كثرة الصاعدين

ولم يكن علم الاحصاء معروفا في زنجبار، لذلك فلا أحد يعرف بالضبط عدد السكان في بيت الموتني. ولكن اذا كان لي أن أجازف بتقدير هذا العدد فما أظنني مبالغة أبدا اذا ما قدرت عددهم بألف نسمة على الأقل. وليس هذا فحسب فأن بيت الساحل وهو قصر أبي في المدينة كان في الواقع أكثر ازدحاما من بيت الموتني ولا يستغر بن القارئ هذا العدد فان ضخامته ستتضاءل امام عينيه اذا أخذ بالحسبان ان من مظاهر السيادة والامارة في الشرق أن يحيط الناس أنفسهم بأفواج من الخدم والعبيد.

وكان من عادة ابي ان يقضي في البيت الأول ثلاثة ايام من كل اسبوع ويقضي الأربعة الأيام الباقية عندنا في بيت الموتني حيث كان يحتل فيه الأجنحة الكبرى المطلة على البحر وتشاركه سكناها زوجته الشرعية الوحيدة وهي قريباته البعيدات.

احدى

وكان ابي السيد سعيد يحمل لقبي امام مسقط وسلطان زنجبار. والامامة لقب

- 59 -