مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥٤

دبي

لا

يمنح للسلاطين لكننا ورثناه عن جدي الأكبر الامام احمد بن سعيد وظل اللقب وراثياً في أسرتنا يحق لكل ابن من أبنائها ان يلحقه باسمه (1) ولأني كنت من أصغر اطفال السيد سعيد فلم تتسنى لي رؤيته الا في شيخوخته وعلى هذا فاني لا أتذكر صورته الا بلحيته البيضاء الوقور، وكان طويل القامة نحيل القوام وقور السمت مهيبا. وكانت تقاسيم وجهه تطفح بالرقة والحنان ولكنها في الوقت نفسه تفرض الهيبة والاحترام. ورغم انه كان من رجال الحرب والقتال ويجد متعته بالغزو والفتوح فقد كان لنا جميعاً مثلا أعلى والدا وأميرا وكانت العدالة مبتغاه والمساواة في المعاملة ديدنه وقد فرضها في بيته وبين رعيته، وكان لا يتأخر عن ايقاع العقاب بأعز أبنائه اذا ما ثبت تقصيره حتى واو اشتكاه اصغر الخدم.

وكان امام الخالق مثال الخشوع والورع والتقوى كما كان ـ على العكس من كثيرين غيره من الملوك والسلاطين - بسيطا متواضعا بعيدا بطبعه عن التعالي والكبر والجفاء ولكم كنا نشهده ممتطياً جواده متجها إلى دار أحد عبيده ليهنئه وأهله بالأفراح أو ليواسيهم في الأحزان وليغدق عليهم مع هذا أو ذاك الهدايا

•

والعطاء الجزيل وكان من عادة ابي ان يناديني، بيبي: اي السيدة العجوز وذلك لاني كنت مغرمة بنوع من حساء الحليب وهو الأكلة المفضلة للعجائز الدرداوات (2)

(1) الواقع ان السيد سعيد لم يكن يحمل ايا من اللقبين رسمياً. فاما لقب امام فهو ليس وراثيا، وقد حمله من عائلة الا لبوسعيد مؤسسها أحمد بن سعيد اذ بويع بالا مامة ثم انتقل اللقب إلى ابنه سعيد دون أن يعترف له احد بذلك، فلما انتقل الحكم إلى السيد سلطان اتخذ لقب السيد له و ورثه ابناؤه عنه، ودون أن يعني هذا النسب إلى رسول الله (ص). ولم يحمل لقب الامام بعد ذلك من عائلة الالبوسعيد الا عزان بن قيس (1868) - (1871 ولفترة قصيرة ولكن يلاحظ ان الاوربيين - رسميين وغير رسميين - كانوا يطلقون لقب الامام على حكام مسقط في حين لم يكن يعنى الحكام بهذا اللقب كثيراً. أما لقب سلطان فلعل السيد سعيد اخذه بعد انتقاله إلى مسقط ثم ورثه ابناؤه عنه ولم يحمل أي من سلاطين زنجبار لقب الامام.

(2) الدرداوات درداء أي التي فقدت اسنانها.

جمع