مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وسبعين فقد كن من الجواري والاماء اللواتي كان يشتريهن أو يتملكن بين الحين والآخر. وكان لفظ الزوجات يطلق عليهن تجاوزا ومن باب التعميم ولا يقصد به على كل حال معناه الشرعي الدقيق. وكانت زوجته الوحيدة هذه هي عزة بنت سيف من فرع بيتنا المالك في عمان وكان لها الحكم المطلق والكلمة العليا في بيته. ورغم ضآلة حجمها وقلة حظها من الجمال فقد كانت لها السيطرة المطلقة على زوجها بحيث انه يتبنى عن طيب خاطر كل آرائها وطلباتها. وكانت معاملتها لزوجاته الاخريات ولأولاده جميعا تتسم بالعجرفة والتشامخ وتسقط الاخطاء، وقد كنا نحمد الله على أنها كانت عقيما، فلو انها رزقت بطفل لزاد علينا ولا شك عتوها وجبروتها. ولقد كنا، نحن أبناء السلطان وكان عددنا عند وفاته خمسا وثلاثين جميعنا من أبناء الجواري وعلى هذا فقد كنا متساوين في كل الحقوق لا تمييز بيننا البتة بسبب الدم أو

اللون.

وكانت عزة تختص وحدها بلقب السيدة - ويقابلها كلمة بيبي في اللغة السواحلية وهو يساوي لقب «الأميرة، أو يعنيه ولا يطلق الا على سليلات البيت المالك، ولكنها إلى جانب ذلك كانت تحظى بالمقت الشديد لها والخوف الكثير منها من جميع من في البيت من كبير أو صغير في السن أو المقام ولا أذكر احدا في بيتنا شذ عن هذه القاعدة. واني لاذكر اليوم مقدار عبوسها وشموخها حين تمر من امامنا دون ان ينطلق فوها بكلمة أو تحية ودون أن تنفرج شفتاها عن بسمة أو يختلج عضو في وجهها بالبشر أو الرقة … واذكر عظم الفارق بينها وبين أبينا الشيخ الرقيق العطوف، الذي لم يكن يمر على احد سواء كان من علية القوم أو أدنى الخدم الا ووجد كلمة طيبة أو تحية حلوة يلقيها اليه بكل ابتسام وبشر.

وكانت رابتي (1) المتعاظمة المتكبرة تعرف كيف تفرض على الجميع مقامها وهيبتها فما كانت تأذن لاحد بالمثول امامها الا أن تستدعيه هي. كما لم تكن تسمح لاحد ان يطيل المكوث عندها ولا اذكر انها خرجت مرة إلى ساحة القصر

(1) الرابة - زوجة الأب