مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الا محاطة بالعديد من المرافقات والخدم اللهم الا حين تذهب مع أبي إلى جناح الاستحمام لينفردا هناك وقتا طويلا بعد ان يخلى المكان من كل احد. اما داخل القصر فان على من يصادفها ان يقف جانبا ليخلى لها الطريق وكأنه جندي صغير وقد صعق اذ وجد نفسه فجأة في حضرة القائد العام. وقد استطاعت بهذا الاسلوب ان تفرض نفسها على الجميع وفوق الجميع وان تحفظ لها المقام السامي الذي تريده لنفسها. ولكننا - نحن الصغار - لم نكن نعدم وسيلة لاظهار تمردنا عليها، فقد كان العرف الجاري في بيتنا ان نذهب - كل الأخوة والأخوات اليها مبكرين صبيحة كل يوم لتلقي اليها بتحية الصباح ولكننا لكرهنا لها كنا نتعمد التأخير في الذهاب اليها حتى يحين وقت الافطار الذي كان يقدم عادة في جناحها، وبهذه التصرفات الطفولية وأمثالها استطعنا ان نقلل من الهالة التي كانت تريد ان تحيط بها نفسها. ومع كل هذا فان الحق يقتضيني أن أعترف ان وجودها لم يكدر كثيراً صفو الحياة وجمالها في بيت الموتى

وكان بعض كبار اخوتي واخواني يسكنون معنا في بيت الموتني وكان منهم من يكبرني بأجيال ومنهم من يؤهله عمره أو عمرها لأن يكون جدي أو جدتي. فمن ذلك مثلا ان علي بن سعود بن اختي الكبرى زينة كان يكبرني بعشرات السنين ولما رأيته لأول مرة وكنت دون السادسة من عمري كان الشيب قد تسلل إلى لحيته وكان ابنه اكبر مني بسنوات وكانت اختي زينة قد عادت إلى السكن بدار ابيها بعد ان استشهد زوجها في احدى حروب أبي

وخلافا للرأي الشائع في هذه البلاد فلم يكن في بلادنا تفضيل للبنين على البنات ولا أذكر انني شهدت في حياتي أبا أو أما فضلوا ابنا لهم على بناتهم لمجرد كونه ذكرا. فهذا الوهم الشائع في الغرب لا أساس له البتة، واذا كان المشرع قد ميز البنين ببعض الحقوق في بعض الحالات كحالة الميراث مثلا. هذا التمييز القانوني لا وجود له البتة في المعاملة البيتية للأطفال. ولكن كما يحدث هنا في المانيا أو في غيرها من بقاع العالم يحدث في ذلك الباد الشرقي

-

-

فان

- 98 -