مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٩أيضا، وذلك بأن يختص احد الأبوين أو كلاهما - وبالسر لا بالعلن ـ أحد اطفالهما ـ ابنا او بنتا - بنوع من الحب والرعاية يفوق ما يخصان به أولادهم الآخرين وهذه كما أراها عاطفة انسانية طبيعية لا غبار عليها.
وهكذا كان الحال مع ابي، فقد كان طفلاه المفضلان اثنتين من بناته وهما اختاي شريفة وخولة، وفي مرة من المرات كنت العب مع أخي الحبيب حمدان فأصابني منه دون قصد سهم لم يسبب لي والحق الما كبيرا، وحال ما وصل الخبر إلى علم ابي - ولا أعلم كيف – ناداني قائلا:
سالمة ابعثي لي بأخيك حمدان إلى هنا.
ولما وصل اليه حمدان كان جزاءه منه تأنيبا قاسيا ظل يذكره على مدى الأيام.
وكان أطيب مكان لنا في بيت الموتني هو المنظرة وكان اسمها الشائع بيننا هو البنجلة ولعله اسمها باللغة السواحلية. وتقع امام القصر قرب شاطئ البحر، وكانت بناء دائري الشكل مفتوحاً من جميع اطرافه عظيم السعة بحيث تتسع مساحته لأية حفلة بالو تقام فيها لو ان هذا النوع من اللهو كان معروفاً عند قومنا. وكانت البنجلة بسقفها المرفوع فوقها كالخيمة تشبه إلى حد ما ارجوحة الخيل في مدن الألعاب، وكانت أرضيتها وسقفها ودرابزيناتها كلها من الخشب الثمين اللماع. ولم يكن في البنجلة من الاثاث والمتاع شيء سوى العدد العديد من كراسي الخيزران ولعلني لا أبالغ اذا قلت انها تبلغ عدة عشرات. وسوى منظار مكبر (تلسكوب) منصوب في طرف القاعة من جهة البحر كنا نستعمله للفرحة والتسلية، وكان منظر البحر من هذا المكان رائعاً آخاذا
وكان من عادة السلطان ان يقصد هذا المكان مرتين أو ثلاثا في اليوم لتناول القهوة فيه ومعه زوجه عزة بنت سيف والبالغون من ذريته ومن يتيسر من أمهات
أولاده.
ولانتظام أوقات حضوره إلى هذا المكان فقد كان مقصد أفراد العائلة ممن يريدون أن يكلميه في امورهم الخاصة وعلى انفراد.
-10 -