مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٠وكان يحلو لابي العزيز ان يتمشى في هذا المكان فكان يقضي فيه الساعات الطوال اطراف النهار يقطعه جيئة وذهابا مقطب الحاجبين غارقاً في تأملاته وأفكاره، وكان يضلع بعض الشيء في مشيته من أثر شظية مدفع اصابته في احدى حروبه واستقرت في احدى فخذيه واثقلت مشيته وكانت تعاوده منها بعض الآلام أحياناً (1).
وكان المركب الرحماني مركب والدي الخاص رابضا امام البنجلة طوال العام ولم تكن له في الظاهر من وظيفة الا ايقاظنا بمدافعه الهادرة في ليالي رمضان لتناول السحور، آخر وجباتنا الليلية، والا تزويدنا بالرجال الذين يجدفون لنا القوارب الصغيرة كلما أردنا القيام بجولة بحرية صغيرة.
وكانت هناك صارية شاهقة العلو تنتصب أمام البنجلة وترتفع عليها أعلام الاشارات البحرية التي ترشد السفن في قدومها واقلاعها، والتي تستعمل أيضاً لاستدعاء بحارة المراكب ونوتية السفن والقوارب
أما بالنسبة إلى جناح المطابخ فكان شأنه شأن المطابخ في بيت الساحل يعج بالعاملين فيه من مختلف الجنسيات وكانت اطباق طعامنا الشائعة تتنوع بين العربية
والتركية والفارسية والروسية تنوع الافواج العديدة من سكان هذين القصرين. ولكن تعدد الجنسيات لم يؤثر على اللباس فقد كان الزي العربي هو الزي الوحيد الذي يجب الظهور فيه في بيت الموتى، فاذا ما وصلت القصر شركسية بثيابها الوطنية المزركشة أو حبشية بزيها الفضفاض ذي الالوان الصارخة كان عليهما ان يستبدلا بهما خلال ثلاثة ايام لباسا عربياً تقدمه لهن احدى أمينات
القصر
وكما أن من مظاهر الجاه هنا ان تظهر المرأة بالقبعة والقفاز. فان من مظاهر الحياة في بلادنا ان تتزين المرأة بالحلي والمصوغات والواقع ان الزينة بالحلي عندنا
(1) اشتهر السيد سعيد بالجرأة والاقدام وبكثرة الحروب والمعارك. وقد اصيب من جراء ذلك عدة مرات ببعض الجراح كان أهمها اصابته بشظية مدفع في معركة بني بو علي عام 1821 وهي التي تشير اليها المؤلفة وكان التهاب هذا الجرح من اسباب وفاته.
-11 -