مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٧ينضج في مزرعتي، ولشدة فرحي اسرعت بنزع الأوراق لأجد داخلها رأس ذرة حديث الجني. ولم أكن أعرف هذه الزنجية العجوز ولكني علمت بعدئذ انها كانت من خادمات أمي. ولقد كانت هذه الهدية موضع فرحتي وابتهاجي وما زلت استرجع ذكراها بالغبطة والسرور.
وأخيراً وصل الينا ماجد وأعلن ان سفرتنا ستكون في مساء اليوم التالي وأن اوامر أبي قد صدرت إلى قبطان الرحماني ليرسل الينا مساء الغد مركبين شراعيين يخصص الأول لركوبنا والثاني للحراسة ونقل الحاشية والمتاع
وكان يوم رحيلنا مليئا بالحركة ووداع الأصدقاء. ومن حسن الحظ فقد كان أبي في بيت الموتني يوم رحيلنا، ولربما تعمد المجيء اليه ليودع امي ويشرف بنفسه على امور الرحلة. وعلى كل حال فقد ذهبنا إلى البنجلة للتشرف بلقائه فيها، وقد كان فيها فعلا وكان كعادته غارقاً في أفكاره وهو يذرع المكان جيئة وذهابا ولكنه ما أن رأى أمي مقبلة عليه حتى تقدم نحوها واستقبلها هاشا باشا ثم انغمسا في حديث ودي هامس امر السلطان خلاله احد القوم ان يقدم لي الشربت وبعض الشيكولاتة ولربما فعل ذلك ليقطع عنه سيل أسئلتي المتتابعة عن السفرة وما اليها والتي كان يضطر من اجل اجابتي عنها إلى قطع حديثة مع أمي.
و يستطيع القارئ - طبعا - ان يتصور مقدار انفعالي وفضولي حول سفرتنا المرتقبة وعن بيتنا الجديد وعن المدينة والحياة فيها بصورة عامة، فلم أكن حتى ذلك اليوم قد رأيت المدينة الا مرة واحدة فقط ولفترة قصيرة جدا انقضى أكثرها بالسلام على العدد الكثير الذي كان ينتظرنا من الاخوة والأخوات وزوجات الأب
وبعد وداع السلطان انتقلنا إلى جناح صاحبة الحول والعظمة عزة بنت سيف، حيث تنازلت بالوقوف على قدميها حين استقبالنا و وداعنا، وكان هذا منها شرفا كبيراً لنا اذ ان عادتها ان تستقبل زوارها و تودعهم وهي جالسة في مقعدها. وزادتنا شرفا اذ سمحت لنا أن نمس أناملها الدقيقة بشفاهنا، قبل أن ندير اليها ظهورنا … للمرة الأخيرة وإلى الأبد
- VP-