مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وبعد انتهائنا من وداع السيدة الكبيرة أخذنا ننتقل بين الأبهاء والاجنحة صعودا ونزولا لنودع ساكنيها من أصدقائنا، ولكننا اذ لم نجد الا البعض القليل فقد قررت أمي معاودة زيارتهم وقت الصلاة حيث يمكن رؤيتهم جميعاً على وجه التأكيد.

منهم

وفي الساعة السابعة مساء القى المركب الكبير المعد لنقلنا مراسيه امام البنجلة، وكان من مراكب أبي الخاصة ويقوده على ما أذكر عشرة ملاحين عدا النوخذة ومساعديه. وترتفع على صاريته راية ابي وشعاره وهو علم احمر اللون خال من كل شارة أو نقش. وفي نهاية المركب أعدت مقصورة للجلوس وهي عبارة عن فسيح تمتد فيه المفارش الحريرية الأنيقة ويتسع لحوالي عشرة أشخاص وتغطيه مظلة واسعة ناصعة البياض لها أطراف تنسدل عند الحاجة على جوانب المكان اتقاء للريح أو المطر أو تأمينا للسرية والانفراد.

مكان

و جوهر

وبعد دقائق من وصول المركب جاءنا جوهر العجوز ليعلن لنا بدء الرحلة. هذا من قدامى الرجال في خدمة ابي، وقد أمره ورفيقاً له بمصاحبتنا في السفرة والاشراف على راحتنا خلالها. وقد ظل أبي طيلة الوقت في البنجلة يشرف من بعيد على ترتيبات السفر

واذ آن أوان الرحيل فقد ودعنا أصدقاؤنا وودعناهم بالقبلات التي تخالطها دموعنا الجارية وما زالت كلمات (الوداع … الوداع … مع السلامة، المنطلقة من حناجرهم التي خنقها الحزن والالم ترن في أذني حتى اليوم.

ولأن الماء كان ضحلا قرب الشاطيء فقد رسى المركب بعيداً عنه بعض الشيء ء، وكان لا بد للعبور اليه من اختيار احمد سبل ثلاثة: فاما ان يحملك احد الملاحين على ظهره عابرا بك الماء واما ان تجلس على كرسي يحمله بك اثنان من أشداء الرجال فيخوضا الماء بالحمل النفيس الثقيل إلى المركب واما ان تعبر سيراً على لوح خشبي يمتد من اليابسة حتى حافة المركب وهذا ما اختارته أمي وكان

- 74 -