مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٦٩

يسندها في سيرها أحد لخدم الكهول في حين رفعني بين ذراعيه خادم آخر ونقلني إلى مقصورة المركب إلى جانب أمي وجوهر.

وكانت النجوم اللماعة في السماء والفوانيس الملونة في المركب تنعكس ظلالها على سطح الماء فتضفي على البحر منظراً ساحرا خلابا. وما ان تحرك المركب حتى بدأ بحارته ترانيمهم الهادئة على ايقاع مجاديفهم في الماء، كما هي عادة الملاحين العرب. ولم نكد نترك الشاطئ حتى رحت في حضن امي في نوم عميق لا أدري أطال أم قصر ولكني أذكر اني أفقت منه فزعة مذعورة على أصوات كثيرة تنادي باسمي لم أستطع أن أتبين مصدرها. فلما فتحت عيني المثقلتين بالنعاس ادركت ان الرحلة قد انتهت واننا في سبيل مغادرة المركب

وقد رسى المركب أمام بيت الساحل القائم كما يظهر واضحاً من اسمه على ساحل البحر، وكانت شرفته الكبيرة المطلة على البحر مضاءة بأحسن زينة بالفوانيس الملونة، وكانت مكتظة بجمع حاشد من النساء والأطفال كانوا في الواقع غرباء علي وان أدركت على التو انهم لا بد وان يكونوا اخوتي واخواتي وزوجات ابي قد تجمعوا لمشاهدتنا والترحيب بنا. وكان الاطفال منهم اصغر مني سنا وبالتالي فقد كان تلهفهم على التعرف بي اكثر من تلهفي اليهم، وحالما رأى هؤلاء الصغار وصول المركب وفي غمرة فرحهم بوصولي فقد اطلقوا حناجرهم الصغيرة بالنداءات التي أيقظتني من نومي.

وغادرنا المركب بنفس الطريقة التي صعدنا فيها اليه، وما ان وطأنا الأرض حتى انطلق الي اخوتي الصغار يحيوني بشوق ووداد لم أكن أتوقعه ويلحون علينا المصاحبتهم إلى دورهم الا أن امي اعتذرت لهم عن ذلك خشية ان يؤذي هذا التصرف خديجة التي كانت بدورها تنتظرنا في نافذة بيتها

والحق ان قرار امي بمنعي من مصاحبة اخوني على التو واللعب معهم قد حز في نفسي، فقد كنت تواقة إلى هذه اللحظة السعيدة التي طالما رسمت تفاصيلها في ذهني ولكني لم أجرؤ طبعاً على مكاشفة أمي بأفكاري لاني أعلم علم اليقين انها ان قررت امرا فلن ترجع عنه، فرغم تفانيها المدهش في محبتها الوافرة لي، فقد

1101