مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٧٠

كانت شديدة الحزم صارمة العزم قوية الارادة لا تتساهل في الواجب ابدا، ولعلها قرأت أفكاري وأرادت ارضائي فوعدتني بزيارة قريبة إلى بيت الساحل حالما يعود ابي اليه.

وعلى هذا مضينا في طريقنا إلى بيت الواتورو، بيت ماجد وخديمة ويقع بالقرب من بيت الساحل ويطل مثله على البحر، وقد استقبلتنا اختي خديجة عند مدخل الدار بالعناق والقبلات ورحبت بنا ترحيبا قلبيا لا شائبة فيه، ثم قادنا إلى جناحها حيث دار الخدم علينا بأنواع المرطبات في حين ظل ماجد وصحه في غرفة الاستقبال ولم يدخل علينا الا بعد ان استأذنت له خديجة من أمي، كما تقضي العادة بذلك. وما كان أروع سرور ماجد وأصدق عواطفه اذ تحقق له ان

يضمنا في بيته

وقد خصصت لنا في البيت الجديد غرفة واحدة فقط ولكنها واسعة المساحة كاملة الفرش والاثاث على الطراز العربي المألوف فكانت في الواقع تفي بكل متطلباتنا، وكان أبرز ما تتسم به مصاقبة احدى نوافذها لمنارة المسجد المجاور للبيت. وكان من عادة القوم - حتى أصحاب الثراء منهم - ان يكتفوا بغرفة واحدة. فالعادة هناك ان يرتدي الناس نفس الملابس ليل نهار، وكانوا لفرط

اهتمامهم بالنظافة والطهر يستطيعون الاستغناء عن غرف خاصة للنوم.

وكان الطراز المألوف في ترتيب البيت لدى علية القوم كالتالي:

يغطي السجاد الفارسي أو البسط الناعمة الدقيقة الصنع أو البسط الناعمة الدقيقة الصنع أرضية الغرف، وتقسم الجدران الناصعة البياض إلى فجوات مقوس أو مزخرف أعلاها ويفصل بين الفجوة والأخرى نتوء عريض من البناء، ويقطع الفجوة الواحدة عدد من الرفوف الخشبية خضراء اللون تصطف عليها أنفس آنية البلور والفخار وأثمنها. والعربي حريص على اقتناء امثال هذه التحف وتزيين غرفه بها، لا يبخل من أجلها بالمال فاذا ما استهوته أو راقت في عينيه مزهرية أنيقة أو صحن نادر من الفخار الصيني أو كأس دقيق الصنع من البلور فلا يهمه ما يدفعه تمنا لها ذلك لان زينة الدار مقياس ثراء الرجل وعلو مقامه

1891