مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٩بلد فقيرة، وكذلك حال أقاربنا هناك. وما بدأ الثراء عند ابي الا بعد استيلائه على
جزيرة زنجبار.
واذا كان العرف الاجتماعي في بلادنا يمنع المرأة عن مقابلة الرجال الأغراب عنها، فانه يستثنى من ذلك حالتين اثنتين هما مقابلة السلطان ومقابلة القاضي.
والسبب هو ان هاته النسوة يجهلن الكتابة فلا يستطعن ان يرفعن ظلاماتهن كتابة لهذا لم يبق لهاته المعوزات أو المظلومات الا أن يحضرن بأنفسهن لشرح أوضاعهن شفاها وأن كلفهن هذا مشقة النقلة القصيرة من آسيا إلى افريقيا. وفي كل الأحوال فقد اعتاد أن هذه الظلامات ويبت فيها ثم يكرم أصحابها أو يسمع صاحباتها، كل حسب وضعه، ومقامه، دون ان يحرج السائلين بالتحري الدقيق عن حقيقة حاجتهم كما هو الحال في اوربا لان من المفروض عندنا ان السؤال من الغير مصدره الحاجة الفعلية وهو ليس تسلية ولا لهوا وما من امرئ يريق ماء وجهه بالسؤال ان لم يكن محتاجا اليه فعلا
حب
قلبي
وكان لقاء الأخوة والأخوات لي - من سبق أولم يسبق لي معرفتهم من قبل على حد سواء - غاية في الود الخالص والترحاب القلبي العظيم وكانت أبرزهن في هذا اختي الحبيبة خولة، العزيزة ذكراها على قلبي إلى الأبد، وكانت عواطف قلبي الصغير مكرسة كلها حتى ذلك الوقت إلى امي الحبيبة فقط، ولكني ما ان تعرفت على ملاك الحسن خولة حتى سلبتي لبي فاشركتها مع أمي وصارت معبودتي ومثالي. ولم أكن في هذا بدعا بين الآخرين والاخريات، فقد كانت خولة دون منازع فريدة عائلتنا الكبيرة بالحسن والجمال وكانت الابنة المفضلة عند ابي السلطان سعيد، وعلى الرغم مما يحمله بعضهن نحوها من الغيرة والحسد فقد كانت محط اعجاب الجميع وحبهم ومضرب المثل في فتنة الوجه الجميل وسحر العيون النجل. فما من منصف غير حاسد أو حاقد نظر اليها الا و بهره جمالها الفتان وحسنها الاخاذ. واين تجد في هذا العالم من لا يستهويه جمال الطلعة البهية ولا تصرعه
1^0 -