مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨١في الشرفة عشرات العشرات من المصابيح الملونة التي اذا ما اضيئت ليلاً بدا القصر وكأنه قصر جنية من جنيات الأساطير. وكانت هذه الشرفة محل جلوس
القوم ومكان تجمعهم ليل نهار، وكانت الكراسي الوثيرة تنتشر فيها باعداد وفيرة وكان الجالس في هذه الشرفات يطل على حركة السفن الكثيرة في الميناء غير البعيد وعلى مناظر البحر الخلابة الممتدة امتداد البصر والتي ما أزال حتى اليوم مأخوذة بسحرها وروعتها
أما اذا أطل الجالس ببصره من خلال الدرابزينات المحيطة بالشرفة إلى ساحة القصر فانة يجد تحته اغرب بقعة في الارض كثرة ازدحام بالناس وشدة صخب وكثرة حركة وعمل. فهناك أولا السلمان الكبيران اللذان يصلان الساحة
6
وضجيج بالطابق الثاني، والحركة عليهما صعودا ونزولا دائبة مزدحمة لا تهدأ ليل نهار، عدا عن الاعداد الغفيرة من الناس التي تزدحم في نهايتي كل سلم تنتظر دورها في الصعود أو النزول ولا تصل اليه الا بعد مشقة وطول انتظار
طبعاً
وفي ركن غير بعيد من الساحة تزدحم اعداد كبيرة من الاغنام والأبقار والجمال حيث يتولاها الجزارون بالذبح والسلخ والتنظيف ثم ينقل العبيد هذه الكميات الوافرة من اللحوم إلى المطبخ القريب لاعدادها طعاما لسكان هذا البيت ولا توجد في زنجبار محلات لبيع اللحوم وانما يقوم كل بيت – ومنهم بالطبع بيتنا - بتأمين ما يحتاج اليه من اللحوم بهذه الطريقة مع اختلاف الكميات حسب الحاجة والمقام. وفي مكان آخر من الساحة تجد صفا طويلا من الزنوج الأشداء حالقي الرؤوس، وهم الموكول اليهم بجلب الماء إلى القصر. وقد طرحوا جرار الماء ارضا واستراحوا إلى جنبها بكل كسل واسترخاء غير مكترثين لنداءات الاستعجال الآتية اليهم من كل صوب. ولكنهم ما ان يروا على البعد رئيس الخصيان ملوحا لهم بسوطه الجلدي الغليظ حتى يهبوا على أقدامهم منطلقين إلى غايتهم بسرعة البرق و على ظهورهم حمولتهم من الماء.
ويقوم المطبخ وعدته وعدده في ركن آخر مكشوف في الساحة نفسها والدخان
- 87 -