مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٢الكثيف يتصاعد منه عالياً ثم تذروه الرياح إلى حيث تهوى وتريد. والنظام السائد في المطبخ هو الفوضى الدائبة والشجار المستمر بين العدد الغفير من الطباخين العاملين فيه من كلا الجنسين. وتهدأ الفوضى لحظات قصارا حين يظهر احد المردة المقيمين على شؤون المطبخ فينهال بالكلمات والصفعات يمنة ويسرة فيستتب النظام برهة قصيرة ثم ما تلبث الفوضى ان تعود سيرتها الاولى حالما يختفي ذلك
الرئيس المارد.
وتقابل هذه الفوضى الصاخبة في المطبخ وفرة الطعام المنقول اليه كل يوم ومن كل حدب كميات وأصنافا. فاللحوم تنقل اليه كما رأينا بالأطنان أما الأسماك فتنقل اليه بعشرات السلال، وبالاضافة إلى هذا فغالباً ما يرى المرء السمك الكبير ينقل إلى المطبخ ينوء بحمل الواحدة منها اثنان أو ثلاث من أشداء الرجال. أما الدجاج والبط وغيرهما من أنواع الطيور فتشترى بالعشرات. وتتكدس في المطبخ مئات الأكياس التي تحتوي على السكر والرز والحنطة والطحين. وكان الزبد يأتينا من الشمال من جزيرة سوقطرة في قنان زنة الواحدة منها قنطار انكليزي وكانت التوابل هي المادة الوحيدة التي تقاس بالغرامات. وتفوق كل ما تقدم كمية الفواكه التي يستوردها القصر، ففي كل صباح يصل القصر ثلاثون أو أربعون أو خمسون رجلا يحملون على رؤسهم اقفاص الفواكه بالاضافة إلى تحمله الينا الزوارق من المزارع البعيدة داخل الجزيرة أو خارجها. وأقدر كمية الفواكه التى ترد القصر يوميا بحمولة عربة قطار كاملة، وهذه الكمية تتضاعف في موسم الامبة المانجو)، ولكن معظم هذه الفاكهة يصيبها التلف قبل أن يذوقها احد فالعبيد الموكلون بنقلها مهملون جدا فهم يرمون حمولتهم منها من فوق رؤوسهم إلى الارض رأساً فيتلف بعض منها في حين يتلف قسم آخر منها نتيجة تكديس بعضها فوق بعض.
وكان الجالس في الشرفة من بعيد يشهد نجائب الخيل تمرح فوق رمال البحر، فقد كان القصر محاطا من جهة البحر بسور طويل يمتد امتداد ساحة القصر الواسعة ولم يكن السور على علو كبير ولكن سمكه يبلغ الاثنى عشر قدما تقريبا. وفي ساعات الجزر، تطلق الخيول على ساحل البحر لتتمتع بالحري
- 88 -