مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٣

واللعب على رماله. وكان أبي شديد الولع بخيوله العمانية الأصيلة. فكان يستعرضها ويتفقدها يوميا، وكان اذا علم بمرض احد الخيول هرع بنفسه إلى الاصطبل وأشرف بنفسه على علاج الجواد ولا يترك المكان حتى يطمئن إلى النتيجة، وليس في هذا الأمر من غرابة فاعتزاز العربي بخيله تقليد عربي أصيل. وقد ورث أخي ماجد هذا الولع عن أبيه واذكر عنه اعتزازه بفرس له شهباء اسمها الكحلة) وكان همه ان تلد مهرا أصيلا جميلا مثلها من أحسن الاباء الذي انتقاه لها من اصائل خيله وصار ينتظر الولادة بفارع الصبر. ولما قاربت أيام الوضع أمر جميع الخدم بوجوب اخباره بعملية الوضع في التو وفي أي ساعة من ساعات الليل والنهار. وبالفعل فقد أيقظنا السائس مرة بعد منتصف الليل بساعتين لنسمع البشرى السارة، وطبيعي فان حرص السائس على الاسراع بنقل الخبر الينا لم يكن دافعه الدقة في تنفيذ اوامر سيده فحسب، بل وكذلك التلهف على تسلم الهدية المجزية التي تنتظره في مثل هذه المناسبات والخشية من أن يسبقه غيره بالبشرى فالعطاء

ولهذه القصة امثال وأشباه لا تعد، وما يروى في وطننا الأم عمان وفي شبه الجزيرة العربية عامة من هذه القصص يفوق بمراحل كثيرة ما لدى قومنا في الجزيرة منه ويعتز الرجال بتعدادها وتكرارها لان حب الخيل واقتناءها مفخرة من مفاخر عرب البادية فالحصان عند رجل البادية عدة حرب وواسطة انتقال ورمز ثروة ومظهر جاه.

كان ابي عند وصولنا بيت الساحل في جملة المصلين وكان لشدة ورعه وتقاه يطيل الصلاة فكان علينا من اجل السلام عليه - وهو اول المراسم طبعاً وأحبها إلى قلوبنا ايضاً - ان ننتظره حتى ان ننتظره حتى يتم صلاته.

وما انتهت الصلاة حتى توجهنا إلى جناحه لتقبيل يديه والسلام عليه ولتناول طعام الفطور معه وكان أبي بشوشا ودوداً كعادته وقد اجلسي بجانبه

وسألني:

-19 -