مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٤

والآن يا سالمة هل ما زلت تريدين العودة إلى بيت الموتني أم أن الجماعة هنا قد تعودوا على اعطائك حساء الحليب؟

وفي حوالي الساعة التاسعة والنصف أو العاشرة حضر اخوتي الكبار من اجنحتهم لتناول طعام الافطار مع ابي. وهذه الوجبة لا يحضرها الا البالغون من انجال السلطان وأحفاده والا زوجته عزة بنت سيف حين تكون في بيت الساحل واخته عائشة ولا يسمح بحضورها لأي من جواري السلطان مهما بلغت حظوتها ومكانتها. ولا يظهر التمييز الطبقي على أشده في الشرق الا في مراسم تناول وجبات الطعام فلكل طبقة مقامها ودورها والشرقي بطبعه كريم مضياف لا يبخل على ضيفه بشيء، ولكنه لا يجد غضاضة في ابعاده عن مائدة الطعام والطلب اليه انتظار دوره مع انداده في المكانة والمقام. وهذه العادة اصبحت من القدم والرسوخ في زنجبار بحيث لا تسبب أي احراج أو اهانة إلى أحد

وللجواري من زوجات السلطان في زنجبار نظام طبقي متميز متعارف عليه فالشركسيات الشقراوات المدلات بجمالهن الشاعرات بقيمتهن يرفضن الجلوس على مائدة واحدة مع الحبشيات السوداوات. ولهذا فقد نشأ تفاهم ضمي متعارف عليه بأن تترك كل مجموعة على حدة. ولكن هذا التمييز بالدم أو اللون لا يسري على أولاد الجواري من بنين وبنات فجميعنا - كما قلت من قبل – متساوون في الحقوق والواجبات مهما اختلفت دماء امهاتنا.

ويخيل الي ان الناس في بيت الساحل اكثر بشراً وانطلاقاً وسعادة من رفاقهم في بيت الموتني وقد يكون السبب في هذا وجود عزة بنت سيف في بيت الموتني حيث تفرض وجودها وسيطرتها على زوجها وابنائه وأحفاده وجواريه وتشيع بين سكان البيت جوا من الرهبة والانقباض، في حين انها لا تزور بيت الساحل الا لماما ولفترة قصيرة، لهذا فان سكان هذا البيت بما فيهم أبي – يشعرون بالحرية والانطلاق دون ما قيد ولا رهبة.

ويخيل الي ايضا ان ابي نفسه كان يشعر بهذا الفرق في نمط الحياة بين البيتين وانه اكثر ميلا وتقديراً إلى حياة الحرية والانشراح التي تسود بيت الساحل